وأما قوله: "هل أنت مريحي من ذي الخلصة، والكعبة اليمانية، والشامية"،
فقال القاضي عياض: ذِكر الشامية وَهَم، وغَلَط من بعض الرواة، والصواب
حَذْفه، وقد ذكره البخاريّ بهذا الإسناد، وليس فيه هذه الزيادة والوهم. انتهى
كلام القاضي -رَحِمَهُ اللهُ-.
وتعقّبه النوويّ، فقال بعد ذِكره: وليس بجيّد، بل يمكن تأويل هذا
اللفظ، ويكون التقدير: هل أنت مريحي من قولهم: الكعبة اليمانية، والشامية،
ووجودِ هذا الموضع الذي يلزم منه هذه التسمية؟ انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التأويل الذي ذكره النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ- تأويل
حسنٌ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك، قريباً، فتنبّه.
والحديث متّفقٌ عليه، وسيأتي شرحه مستوفًى في الحديث التالي - إن
شاء الله تعالى - وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ، فتنبّه.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[6346] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ،
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا جَرِيرُ الأ تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ "، بَيْتٍ
لِخَثْعَمَ، كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، قَالَ: فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ
لَا ألبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي،
فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً"، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ
جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً يُبَشِّرُهُ، يُكْنَى؛ لا أَرْطَاةَ مِنَّا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا، كَأَنَّهَا جَمَل أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى
خَيْلِ أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا، خَمْسَ مَرَّاتٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) تقدّم في الباب الماضي.
2 - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، تقدّم قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، وإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هو: ابن راهويه،
الحنظليّ.