وقال في "الفتح": قوله: "ما حجبني ... إلخ"؛ أي: ما منعني من
الدخول إليه، إذا كان في بيته، فاستأذنت عليه، وليس كما حَمَله بعضهم على
إطلاقه، فقال: كيف جاز له أن يدخل على أمهات المؤمنين بغير حجاب؟ ثم
تكلّف في الجواب أن المراد: مجلسه المختص بالرجال، أو أن المراد
بالحجاب: مَنْع ما يطلبه منه، قال الحافظ: وقوله: "ما حجبني" يتناول
الجميع، مع بُعْد إرادة الأخير. انتهى (?).
وقوله: (مُنْذُ أَسْلَمْتُ) ظرف لـ "حجبني".
(وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي) وفي رواية للبخاريّ: "إلا ضَحِك"،
ومعنى "ضَحِك": تبسّم، كما بُيّن في هذه الرواية، وفَعَل ذلك إكراماً، ولُطفاً،
وبشاشة، ففيه استحباب هذا اللطف للوارد، وفيه فضيلة جرير - رضي الله عنه -، قاله
النوويّ (?).
وقال القرطبيّ: هذا منه - صلى الله عليه وسلم - فَرَحٌ به، وبشاشة للقائه، وإعجابٌ برؤيته؛
فإنَّه كان من كَمَلة الرجال خَلْقاً، وخُلُقاً. انتهى (?).
وأخرج أحمد في "مسنده"، وصححه ابن حبّان، والحاكم عن المغيرة بن
شِبْل (?) قال: قال جرير: لَمّا دنوت من المدينة أنخت راحلتي، ثم حللت
عيبتي، ثم لبست حُلّتي، ثم دخلت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فرماني الناس
بالحدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله، ذَكَرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، ذَكَرك
آنفاً بأحسن ذِكر، فبينا هو يخطب إذ عَرَضَ له في خطبته، وقال: "يدخل عليكم
من هذا الباب -أو من هذا الْفَجِّ- من خير ذي يمن، ألا إن على وجهه مَسْحَة
مَلَك"، قال جرير: فحمدت الله -عَزَّ وَجَلَّ- على ما أبلاني (?).
وقول: (زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نمير شيخه الثاني، (فِي
حَدِيثِهِ، عَن) عبد الله (ابْنِ إِدْرِيسَ) الأوديّ، وقوله: (وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ) مفعول