أنمار بن أراش، نُسِبوا إلى أمهم بَجِيلة، يكنى أبا عمرو، على المشهور،
واختُلف في إسلامه، والصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع، وَوَهِم من قال:
إنه أسلم قبل موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يوماً؛ لِمَا ثبت في "الصحيحين" أن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "استنصت الناسَ " في حجة الوداع، وذلك قبل موته - صلى الله عليه وسلم -
بأكثر من ثمانين يوماً، وكان موت جرير سنة خمسين، وقيل: بعدها. انتهى (?).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: جرير بن عبد الله البجليّ - رضي الله عنه -، وبجيلة من ولد
أنمار بن نزار بن معدّ بن عدنان، واختلف في بجيلة؛ هل هو، أب، أو أُمّ
نُسبت القبيلة إليها؛ وجرير هذا: هو سيد بجيلة، ويُكنى: أبا عمرو، وقال له
عمر - رضي الله عنه -: "ما زلت سيدأ في الجاهلية والإسلام"، وقال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
حين أقبل وافداً: "يطلُع عليكم خير ذي يَمَن، كان على وجهه مَسْحة مَلَك،
فطلع جرير" (?)، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول فيه: "جرير بن عبد الله
يوسف هذه الأمة"، وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أتاكم كريم قوم
فأكرموه" (?).
نزل جرير - رضي الله عنه - الكوفة بعد موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، واتخذ بها داراً، ثم تحوَّل
إلى قرقيسيا، ومات بها سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين،
وقيل: مات بالسَّراة في ولاية الضحَّاك بن قيس على الكوفة لمعاوية.
روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مائة حديث، أخرجا له منها في "الصحيحين" خمسة
عشر حديثاً. انتهى (?).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[6343] (2475) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ،
عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنِي
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ