أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْداً وَمِيثَاقاً لَتُرْشِدَنِّي
فَعَلْتُ، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا أَصْبَحْتَ،
فَاتَّبِعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئاً أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ،
فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،
وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْيهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ارْجِعْ إِلَى
قَوْمِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي"، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ
ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فنادَى بِأَعْلَى صَوْتهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَثَارَ الْقَوْمُ، فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، فَأَتَى الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ
عَلَيْهِ، فَقَالَ: ويلَكُمْ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ كِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ (?) إِلَى
الشَّامِ عَلَيْهِمْ؟ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا، وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَضَرَبُوهُ، فَأَكَبَّ
عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ، فَأَنْقَذَه).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
1 - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ) "عَرْعَرة" -بمهملات- الساميّ -
بالمهملة- البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ، تَكَلَّم أحمد في بعض سماعه
[10] (ت 231) (م د س) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" 31/ 1394.
[تنبيه]: قوله: (السَّامِيُّ) بسين مهملة: نسبة إلى سامة بن لؤيّ بن غالب،
قاله في "اللباب" (?).
2 - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون المعروف بالسمين البغداديّ، تقدّم قريباً.
3 - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) أبو سعيد البصريّ الناقد الجِهْبِذ، تقدّم أيضاً
قريباً.
4 - (الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ) الضُّبَعيّ -بضم المعجمة، وفتح الموحّدة- أبو
سعيد البصريّ القَسّام القصير، ثقةٌ [6] (ع) تقدم في "المساجد ومواضع
الصلاة" 57/ 1569.