فقال: مرحبًا بك، من أخٍ ونبيّ، ثم أتينا السماء الخامسة، فمثل ذلك، فأتيت على هارون عليه السلام، فسلمت عليه، قال: مرحبًا بك، من أخٍ ونبيّ، ثم أتينا السماء السادسة، فمثل ذلك، ثم أتيت على موسى عليه السلام، فسلمت عليه، فقال: مرحبًا بك، من أخٍ ونبيّ، فلما جاوزته بكى، قيل: ما يبكيك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعثته بعدي، يدخل من أمته الجنةَ أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي، ثم أتينا السماء السابعة، فمثل ذلك، فأتيت على إبراهيم عليه السلام، فسلمت - عليه، فقال: مرحبًا بك، من ابنٍ ونبيّ، ثم رُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل، فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كلَّ يوم سبعون ألفَ ملكٍ، فإذا خرجوا منه لم يعودوا فيه، آخرُ ما عليهم، ثم رُفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نَبِقُها مثل قلال هَجَر، وإذا وَرَقها مثل آذان الفِيَلة، وإذا في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالفُرات والنيل، ثم فُرضت عليّ خمسون صلاةً، فأتيت على موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت: فُرضت عليّ خمسون صلاةً، قال: إني أعلم بالناس منك، إني عالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، وإن أمتك لن يطيقوا ذلك، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفف عنك، فرجعت إلى ربي، فسألته أن يخفف عني، فجعلها أربعين، ثم رجعت إلى موسى عليه السلام، فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها أربعين، فقال لي مثل مقالته الأولى، فرجعت إلى ربي عز وجل، فجعلها ثلاثين، فأتيت على موسى عليه السلام، فأخبرته، فقال لي مثل مقالته الأولى، فرجعت إلى ربي، فجعلها عشرين، ثم عشرة، ثم خمسة، فأتيت على موسى عليه السلام، فقال لي مثل مقالته الأولى، فقلت: إني أستحي من ربي عز وجل أن أرجع إليه، فنودي: أن قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي بالحسنة عشر أمثالها". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[425] (165) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَة، يَقُولُ: