بضمّ التاء، وكسر الجيم، وكلاهما صحيح، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).
قال الجامع عفا الله عنه: "تُوجِّه" بالضبط الثاني، مضارع وَجَّهَ، بتشديد
الجيم، وهو بمعنى توَجّه، يقال: وَجَّهُتُ إليك توجيهاً: بمعنى توجّهت، قاله
في " القا موس " (?).
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ) فاعل "اقتصّ"
ضمير ابن عون.
وقوله: (فَتَنَافَرَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ)؛ أي: تحاكما.
وقوله: (فَلَمْ يَزَلْ أَخِي أُنَيْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ) قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله:
"فلم يزل أخي أُنَيْس يمدحه حتى غلبه" كذا في رواية السِّجْزيّ وغيره، وهي
واضحة؛ أي: لم يزل يُنشد شعراً يقتضي المدح، حتى حكم له الكاهن بالغلبة
على الآخر، وأنه أشعر منه، وكأنّ هذا الكاهن كان شاعراً، فقضى بينهما
بذلك، وفي رواية الْعُذْريّ: "فلم يزل أخي أنَيْس يمدحه، ويثني عليه" مكان:
"حتى غلبه". قال: "فأخذنا صِرْمَته، فضَمَمْناها إلى صرمتنا"، والرواية الأُولى
أَولى؛ لأنَّها أفادت معنى مناسباً به التأم الكلام بما بعده، وهو أنه إنما أخذ
صِرْمته؛ لأنَّ الكاهن قضى له بالغلبة؛ ولأن قوله: "ويثني عليه" مكرر؛ لأنَّه قد
فُهم ذلك من قوله: "يمدحه"، فحَمْلُ الكلام على فائدة جديدة أَولى.
وإنَّما ذكر هذا المعنى ليبيّن أن أخاه أُنَيْساً كان شاعراً مُفْلِقاً مُجيداً،
بحيث يُحكَم له بغلبة الشعراء، ومن كان هكذا عَلِم أنه عالم بالشعر، وأنواعه،
فلما كان كذلك، وسمع القرآن، علم قطعاً أنه ليس بشعر، ولذلك قال: لقد
وضعته على أنواع الشعر فلم يلتئم، فكانت هذه شهادة بأنه ليس بشعر، ولا
أنه وسلم - شاعر، فكان ذلك تكذيباً لمن زَعَمه من جهَّال الكفار، ومن المعاندين
الفجَّار.
قال القرطبيّ: وقد ظهر بين حديت عبد الله بن الصامت، وبين حديث
عبد الله بن عباس تباعد، واختلاف في موضع من حديث أبي ذر هذا بحيث
يبعد الجمع بينهما فيه، وذلك: أن في حديث ابن الصامت: أن أبا ذر لقي