لأنهم كانوا لا يهمزون، فأبدلوا من الهمزة واواً، ويُسمّون المسلمين الصُّباة،
بغير همز، كأنه جَمْع الصابي غير مهموز، كقاض وقُضاة، وغاز وغُزاة، قاله
في "اللسان" (?).
(فَأَشَار إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِئَ؟ ) بالنصب على الإغراء؛ يعني: أن الرجل
بدلاً من أن يدلّني على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دعا الناس إليّ، وأغراهم على أن
يُلحقوا بي ضرراً قائلاً: الصابئ؛ أي: الزموه، واضربوه، ويَحْتَمل أن يكون
"الصابئ" منصوباً على المفعوليّة لفعل مقدّر مع أداة الاستفهام الإنكاريّ؛ أي:
أتَذْكُر الصابئ؟ .
(فَمَالَ عَلَي أَهْلُ الْوَادِي)؛ أي: أهل مكة، (بِكُلِّ مَدَرَةٍ) واحدة المَدَرُ،
مثل قَصَبة وقَصَب، وهو التراب المتلبد، قال الأزهريّ: المَدَرُ: قِطَع الطين،
وبعضهم يقول: الطين العِلْك الذي لا يخالطه رَمْلٌ، والعرب تسمي القرية
مَدَرَةً؛ لأن بنيانها غالباً من المدر، وفلان سَيّدُ مَدرَتهِ؛ أي: قريته، قاله
الفيّوميّ (?).
(وَعَظْمٍ) معروف، جَمْعه: عِظامٌ، وأعظُمٌ، مثلُ سَهْمٍ، وسِهام، وأسهُم،
(حَتَّى خَرَرْتُ) من باب ضرب، ونصر؛ أي: سقطت، حال كوني
(مَغْشِيّاً عَلَيَّ)؛ أي: مغمًى عليّ، يقال: غُشي عليه كعُني غَشْياً، وغَشَياناً:
أُغمي، فهو مغشيّ عليه، والاسم: الْغَشْيةُ، قاله المجد (?)، وقال الفيّوميّ:
غُشِيَ عليه بالبناء للمفعول غَشْياً، بفتح الغين، وضمُّها لغةٌ، والغَشْيَةُ بالفتح:
المرة، فهو مَغْشِي عليه، ويقال: إن الغَشْيَ يُعَطِّل الْقُوَى المحرِّكة، والأوردة
الحسّاسة؛ لضعف القلب بسبب وجع شديد، أو برد، أو جوع مُفْرِط، وقيل؛
الغَشْيُ: هو الإغماء، وقيل: الإغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ،
وقيل: الإغماء سهو يَلْحَق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة. انتهىأ 4).
(قَالَ) أبو ذرّ: (فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ)؛ أي: قُمت حين قُمت (كَأَنِّي
نُصُبٌ أَحْمَرُ) بضمّ النون، والصاد، ويجوز تسكين الصاد، وهو الصنم والحجر