وقال القرطبيّ: قوله: "فنافر أُنَيْس"؛ أي: التزم أن من قُضي له بالغلبة

أخذ ذلك، قال أبو عبيد: المنافرة: أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على

صاحبه، ثم يُحَكِّما رجلاً بينهما، والنافر: الغالب، والمنفور: المغلوب،

يقال: نَفَره، يَنفِرُه، وَينفُره نفرأ: إذا غلب عليه. انتهى (?).

(فَأَتَيَا الْكَاهِنَ) قال المجد -رَحِمَهُ اللهُ-: كَهَنَ له، كمَنَعَ، ونَصَر، وكَرُمَ، كَهانَةً

بالفتحِ، وتَكَهَّنَ تَكَهُّناً: قَضَى له بالغَيْبِ، فهو كاهِنٌ، جَمْعه: كَهَنَةٌ، وكُهَّانٌ،

وحِرْفتُه: الكِهانَةُ بالكسر. انتهى (13.

وقال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللهُ-: الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في

مستقبل الزمان، ويَدَّعي معرفة الأسرار، وقد كان في العرب كَهَنة؛ كشِقٍّ،

وسَطِيح، وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعاً من الجنّ، ورَئيّاً يُلقي إليه

الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب، يستدلّ بها

على مواقعها، من كلام مَن يساله، أو فِعله، أو حاله، وهذا يخصونه باسم

العرّاف؛ كالذي يَذعي معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما.

انتهى (?).

(فَخَيرَ أُنَيْساً)؛ أي: فقمله، وحَكَم بأنه خَيْر من منافره، وغالب له.

(فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا، وَمِثْلِهَا مَعَهَا) وهو الذي أخذه من مُنافره.

(قَالَ) أبو ذرّ - رضي الله عنه -: (وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

بِثَلَاثِ سِنِينَ) وفي رواية ابن عون الآتية: "سنتين"، ولا تَخالُف بينهما؛ إذ

يُجمع بأنه كان سنتين وزيادة، فمن قال: "سنتين" ألغى الكسر، ومن قال:

"ثلاث سنين" جَبَر الكسر، والله تعالى أعلم.

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: هذا إلهام للقلوب الطاهرة، ومقتضى العقول

السَّليمة؛ فإنَّها تُوفَّق للصواب، وتُلْهَم للرشد (?).

قال عبد الله بن الصامت: (قُلْتُ: لِمَنْ؟ )؛ أي: لمن صلّيت؟ (قَالَ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015