ساقها أحمد في "مسنده"، وابن حبّان في "صحيحه"، وغيرهما، ولفظ أحمد:
(19799) - حدّثنا عفّان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن
نعيم العدويّ، عن أبي برزة الأسلميّ؛ أن جُليبيباً كان امرءاً يدخل على النساء،
يمرّ بهنّ، ويلاعبهنّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنّ عليكم جليبيب، فإنه إن دخل
عليكم لأفعلنّ، ولأفعلنّ، قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّم، لم
يزوّجها حتى يَعْلَمَ هل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل
من الأنصار: "زوّجني ابنتك"، فقال: نعم، وكرامة يا رسول الله، ونِعْم عَيْني،
فقال: "إني لست أريدها لنفسي"، قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب،
قال: فقال: يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يخطب ابنتك، فقالت: نعم ونعمة عيني، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما
يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب إنيه أجليبيب إنيه، أجليبيب إنيه، لا،
لَعَمْر الله، لا تزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بما قالت
أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردّون على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره؟ ادفعوني، فإنه لم يضيّعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
فأخبره، قال: شأنك بها، فزوَّجها جليبيباً، قال: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
غزوة له، قال: فلما أفاء الله عليه، قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ "
قالوا: نفقد فلاناً، ونفقد فلاناً، قال: "انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا:
لا، قال: "لكني أفقد جليبيباً، قال: فاطلبوه في القتلى"، قال: فطلبوه،
فوجدوه إلى جنب سبعة قد قَتَلهم، ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله ها هو ذا
إلى جنب سبعة، قد قَتَلهم، ثم قتلوه، فأتاه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقام عليه، فقال: "قتل
سبعة، وقتلوه، هذا مني، وأنا منه، هذا مني، وأنا منه"، مرتين، أو ثلاثاً، ثم
وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ساعديه، وحَفَر له، ما له سرير إلا ساعدا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غَسّله.
قال ثابت: فما كان في الأنصار أيِّم أنفق منها.
وحدّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتاً، قال: هل تعلم ما دعا
لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: "اللَّهُمَّ صُبّ عليها الخير صبّاً، ولا تجعل عيشها كَدّاً
كَدّاً"، قال: فما كان في الأنصار أيّم أنفق منها.