تعالى للنبي مع كون ذلك النبي محجوباً عن رؤية الله تعالى، ومنه: ما يبيّنه له

المَلَك، وحاصلها: الإعلام بأن الله تعالى لم يره أحد من البشر في هذه الدَّار؛

نبياً كان أو غير نبيّ، ويشهد لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: "اعلموا أنه لا يرى

أحدٌ ربَّه حتى يموت" (?).

وقد تقدَّم الخلاف في رؤية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لربِّه، والصحيح أنه لم يأت

قاطع بذلك، والأصل بقاء ما ذكرناه على ما أصَّلناه، والله تعالى أعلم. انتهى

كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم الخلاف في رؤيته - صلى الله عليه وسلم - ربه ببصره،

ورجّحنا أن الصحيح أنه لم يره ببصره؛ للأدلة الصحيحة المذكورة في "كتاب

الإيمان"، ومن أوضحها: حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل

رأيت ربك؟ قال: "نور أنَّى أراه؟ "، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[6334] (2471) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ،

كلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ

الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جِيءَ بِابِي

مُسَجُّى، وَقَدْ مُثِلَ بِهِ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ

أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَوْ أَمَرَ بِهِ، فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ

بَاكِيَةٍ، أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ "، فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو،

فَقَالَ: "وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رُفِعَ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) هو: عبيد الله بن عُمر بن ميسرة، أبو

سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [10] (ت 235) على الأصح، وله خمس

وثمانون سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" 6/ 75.

2 - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم قريباً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015