وَيحْتَمِل الفَرْق بأن حديث سعد ما ثبت عنده، فأمر بالكفّ عن التحدث
به، بخلاف حديث النزول، فإنه ثابت، فرواه، وَوَكَل أَمْره إلى فَهْم أولي العلم
الذين يسمعون في القرآن: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، ونحو ذلك،
وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصحابة -رضي الله عنهم-، أو
أكثر وثَبَت في "الصحيحين"، فلا معنى لإنكاره. انتهى، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [24/ 6325 و 6326] (2466)، و (البخاريّ) في
"مناقب الأنصار" (3803)، و (الترمذيّ) في "جامعه" (3848)، و (ابن ماجه) في
"المقدّمة" (158)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (12/ 142)، و (عبد الرزّاق)
في "مصنّفه" (6747)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 316)، و (سعيد بن منصور)
في "سننه" (2963)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (3/ 433 - 434)،
و(الطبرانيّ) في "الكبير" (5335 و 5337 و 5338 و 5339)، و (ابن حبّان) في
"صحيحه" (7029 و 7031)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3980)،
والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[6326] ( ... ) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌ والنَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ،
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "اهْتَزَّ
عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ،
نزل الرَّقَّة، ثقة حافظ [10]، (ت 232) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" 4/ 23.