[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: "قال سفيان (?): فقال رجل من
الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن". قال في "الفتح":
قوله: "فقال رجل من الأنصار ... إلخ " هو عباية بن رفاعة؛ لِمَا أخرجه
سعيد بن منصور، ومسدد، وابن سعد، والبيهقيّ في "الدلائل" كلهم من طريق
سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، قال: "كانت أم أنس تحت أبي
طلحة"، فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت، عن أنس، وقال في آخره: "فولدت
له غلامًا"، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين، كلهم قد خَتَمَ
القرآن، وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوّزًا في قوله: "لهما"؛ لأنَّ
ظاهره أنه مِن وَلَدهما بغير واسطة، وإنما المراد: مِن أولاد ولدهما المدعوّ له
بالبركة، وهو عبد الله بن أبي طلحة، ووقع في رواية سفيان: "تسعة"، وفي
هذه "سبعة" فلعل في أحدهما تصحيفًا، أو المراد بالسبعة: من خَتَم القرآن
كله، وبالتسعة من قرأ معظمه. انتهى (?).
(قَالَ) أنس: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ) لَمْ يُسمّ هذا السفر، (وَهِيَ
مَعَهُ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن أمّ سُليم معه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في
ذلك السفر، (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا)؛
أي: لا يأتيها، ولا يدخلها ليلًا، وإنما يأتيها نهارًا، يقال: طرق النجم
طُرُوقًا، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلُّ ما أتى ليلًا، فقد طَرَقَ، وهو طَارِقٌ (?).
(فَدَنَوْا)؛ أي: قَرُبوا (مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ)؛ أي: أخذها الطَّلْق،
ووجع الولادة، قال ابن الأثير - رَحِمَهُ اللهُ -: المخاض: المطلق عند الولادة، يقال:
مَخَضت الشاةْ مَخْضًا، ومَخَاضًا، ومِخاضًا: إذا دنا نتاجها، وفي حديث
عثمان: أن امرأة زارت أهلها، فمَخَضت عندهم؛ أي: تحرّك الولد في بطنها
للولادة، فضربها المخاض. انتهى (?).
وقال المجد - رَحِمَهُ اللهُ -: مَخِضَتْ؛ كسَمِعَ، ومنعَ، وعُنِيَ مَخاضًا، ومِخاضًا،