عَلَيْهَا حَافِظٌ (?)} [الطارق: 4]، فيمن شَدّد الميم، وعلى الماضي لفظًا لا معني،

نحو: أنشدك الله لَمّا فعلت؛ أي: ما أسألك إلَّا فعلك، وهنا أيضًا المعنى: لا

أسالك إلَّا إخبارك بما سارّك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أفاده في "العمدة" (?).

(فَقَالَتْ: أَمَّا الآنَ) قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "الآنَ": ظرف للوقت الحاضر

الذي أنت فيه، ولَزِم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف؛ لأنَّ التعريف

تمييز المشترِكات، وليس لهذا ما يَشْرَكه في معناه، قال ابن السرّاج: ليس هو

آن وآن، حتى يَدخل عليه الألف واللام للتعريف، بل وُضع مع الألف واللام

للوقت الحاضر، مثل الثريّا، والذي، ونحو ذلك. انتهى (?).

فال الجامع عفا الله عنه: قد أشار ابن مالك - رَحِمَهُ اللهُ - إلى هذا في "الخلاصة"

حيث قال:

وَقَدْ تُزَادُ لَازِمًا كَـ "اللَّاتِ" ... و"الآنَ" و"الَّذِينَ" ثُمَّ "اللات"

(فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الأُولَي، فَأَخْبَرَنِي "أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ

الْقُرْآنَ) من المعارضة، وهي المقابلة، ومنه عارضت الكتاب بالكتاب؛ أي:

قابلت به (?). (فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ) "أو" هنا للشكّ من الراوي، ووقع

في الرواية التالية من طريق زكريّاء عن فراس بلفظ: "أن جبريل كان يعارضه

بالقرآن كلّ عام مرّة" دون شكّ، وهو الصواب.

قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "مرّةً، أو مرّتين" هكذا وقع في هذه الرواية،

وذِكر المرتين شكّ من بعض الرواة، والصواب حذفها، كما في باقي

الروايات. انتهى (?).

(وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرَّتَيْنِ) قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: كون جبريل يعارض

النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالقرآن كلّ سنة مرَّة يدلّ على استحباب عرض القرآن على الشيوخ،

ولو مرَّة في السَّنة، ولمّا عارضه في آخر سنة مرتين استَدَلّ النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك على

قُرب أجله من حيث مخالفة العادة المتقدِّمة، والله تعالى أعلم.

قال: وكان النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثُر عليه الوحي في أواخر حياته حتى كثر عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015