(فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا) بتشديد الحاء المهملة، من الترحيب؛ أي: قال

لها: مرحبًا. (فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي") قال الأصمعي: معنى قوله: "مرحبًا":

لَقِيت رُحبًا وسعةً، وقال الفرّاء: نُصِب على المصدر، وفيه معنى الدعاء

بالرُّحب والسعة، وقيل: هو مفعول به؛ أي: لقيت سعةً، لا ضِيقًا (?).

وقال القاضي في "المشارق": "مَرْحبًا" منونًا كلمة تقال عند المبرة للقادم

الوافد، ولمن يُلْقَي، وُيجتمع به بعد مغيب، ومعناها: صادفت رُحْبًا؛ أي:

سعةً، نُصبت على المفعول، وقيل: على المصدر؛ أي: رحّب الله بك مرحبًا،

وُضع موضع الترحيب، وهو مذهب الفراء. انتهى (?).

(ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ) شكّ من الراوي، (ثُمَّ سَارَّهَا)

بتشديد الراء، وأصله: ساررها؛ أي: تكلّم معها سِرًّا، (فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا،

فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَضَحِكَتْ) قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهذا كان لمّا

اشتدَّ مرضُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومُرِّض في بيت عائشة - رضي الله عنها -، قال: وبكاء فاطمة - رضي الله عنها - في أول

مرَّة كان حزنًا على النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمّا أعلمها بقرب أجله، وضحكها ثانية فرحًا بما

بشَّرها به من السلامة من هذه الدار، ولقرب الاجتماع به، وبالفوز بما لها

عند الله من الكرامة، وكفى بذلك أن قال لها: "إنها سيدة نساء أهل الجَنَّة".

انتهى (?).

قالت عائشة: (فَقُلْتُ لَهَا)؛ أي: لفاطمة، (خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْنِ

نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ) بالكسر: المُسارّة؛ أي: الكلام بالسّرّ، (ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ

رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلْتُهَا: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي) بضم

الهمزة، من الإفشاء، وهو الإظهار والنشر، (عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِرَّهُ، قَالَتْ:

فَلَمَّا تُوُفِّي) بالبناء للمفعول، (رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ)؛ أي: أقسمت

عليك (بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ)؛ أي: حيث إنها أمها زوجة أبيها، (لَمَّا حَدَّثْتِنِي

مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) "لَمّا" بفتح اللام، وتشديد الميم هي هنا بمعنى إلَّا،

حرف استثناء، وتدخل على الجملة الاسمية، نحو: قوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015