أي: ممتلئة الجسم، و"نجلاء" بنون، وجيم؛ أي: واسعة العين، و"دعجاء"؛

أي: شديدة سواد العين، ورَجّاء" بتشديد الجيم؛ أي: كبيرة الكفل، ترتج من

عظمه، إن كانت الرواية بالراء، فإن كانت بالزاي، فالمراد: في حاجبيها

تقويس، و"مُوَنِّقة" بنون ثقيلة، وقاف، و"مفنقة" بوزنه؛ أي: مغذية بالعيش

الناعم، وكلها أوصاف حسان.

وفي رواية ابن الأنباريّ: "برود الظل"؛ أي: أنها حسنة العشرة، كريمة

الجوار، "وَفِيّ الإلّ" بتشديد التحتانية، والإلّ بكسر الهمزة؛ أي: العهد، أو

القرابة، "كريم الْخِلّ" بكسر المعجمة؛ أي: الصاحب، زوجًا كان، أو غيره.

وإنما ذَكرت هذه الأوصاف مع أن الموصوف مؤنث؛ لأنها ذهبت به

مذهب التشبيه؛ أي: هي كرجل في هذه الأوصاف، أو حملته على المعنى،

كشخص، أو شيء، ومنه قول عروة بن حرام:

وَعَفْرَاءُ عَنِّي الْمُمْرِضُ الْمُتَوَانِي

قال الزمخشريّ: ويَحْتَمِل أن يكون بعض الرواة نقل هذه الصفة من الابن

إلى البنت، وفي أكثر هذه الأوصاف ردّ على الزجاجيّ في إنكاره مثل قولهم:

مررت برجل حسن وجهه، وزعم أن سيبويه انفرد بإجازة مثل ذلك، وهو

ممتنع؛ لأنه أضاف الشيء إلى نفسه، قال القرطبيّ: أخطأ الزجاجيّ في

مواضع، في منعه، وتعليله، وتخطئته، ودعواه الشذوذ، وقد نَقَل ابن خروف

أن القائلين به لا يحصى عددهم، وكيف يُخَطِّئ من تمسك بالسماع الصحيح؟

كما جاء في هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته، وكما جاء في صفة

النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "شَثْنٌ أصابعه".

[تنبيه]: سقط من رواية الزبير ذِكر ابن أبي زرع، ووصف بنت أبي زرع،

فجعل وصف ابن أبي زرع لبنت أبي زرع، ورواية الجماعة أَولى، وأتم.

(جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ ) في رواية الطبرانيّ: "خادم أبي

زرع"، وفي رواية الزبير: "وليد أبي زرع"، والوليد: الخادم، يُطلق على الذَّكر

والأنثى.

(لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا) بالموحّدة، ثم المثلثة، وفي رواية بالنون، بدل

الموحّدة، وهما بمعنى بَثّ الحديثَ، ونَثَّ الحديث: أظهره، ويقال بالنون في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015