يكتمه المرء، ويخفيه عن غيره، وبه جزم المبرّد، قال الخطابيّ (?): أرادت
عيوبه الظاهرة، وأسراره الكامنة، قال: ولعله كان مستور الظاهر، رديء
الباطن، وقال أبو سعيد الضرير: عَنَت أن زوجها كثير المعايب، متعقد النفس
عن المكارم، وقال الأخفش: العُجَر: العُقَد تكون في سائر البدن، والبجر:
تكون في القلب، وقال ابن فارس: يقال في المثل: أفضيت إليه بعُجري
وبُجري؛ أي: بأمري كله (?).
(قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ) - بفتح العين المهملة، ثم الشين المعجمة،
وتشديد النون المفتوحة، وآخره قاف - قال أبو عبيد، وجماعة: هو الطويل،
زاد الثعالبيّ: المذموم الطول، وقال الخليل: هو الطويل الْعُنُق، وقال ابن أبي
أويس: الصقر من الرجال الْمِقْدام الجريء، وحكى ابن الأنباريّ عن ابن قتيبة
أنه قال: هو القصير، ثم قال: كأنه عنده من الأضداد، قال: ولم أره لغيره.
انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر أنه تصحّف عليه بما قال ابن أبي أويس، قاله
عياض، وقد قال ابن حبيب: هو الْمِقْدام على ما يريد الشَّرِس في أموره،
وقيل: السيئ الخلق، وقال الأصمعي: أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير
نفع، وقال غيره: هو المستكره الطول، وقيل: ذمّته بالطول؛ لأنَّ الطول في
الغالب دليل السَّفَه، وعُلِّل ببُعد الدماغ عن القلب، وأغرب من قال: مدحته
بالطول؛ لأنَّ العرب تتمدح بذلك، وتُعُقِّب بأن سياقها يقتضي أنَّها ذمّته،
وأجاب عنه ابن الأنباريّ باحتمال أن تكون أرادت مَدْح خَلْقه، وذَمَّ خُلُقه،
فكأنها قالت: له منظر بلا مخبر، وهو مُحْتَمِل، وقال أبو سعيد الضرير:
الصحيح أن العَشَنَّق الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه، ولا تحكم النساء
فيه، بل يحكم فيهنّ بما شاء، فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته، فهي تسكت
على مَضَض، قال الزمخشريّ: وهي من الشكاية البليغة. انتهي، ويؤيده ما وقع
في رواية يعقوب بن السكيت من الزيادة في آخره: "وهو على حدّ السِّنان