"صحيحه" (7098)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (23/ 90 و 91 و 92)، و (أبو
نعيم) في "الحلية" (2/ 46)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لعائشة - رضي الله عنها - حيث سلّم عليها جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامْ -.
2 - (ومنها): بيان استحباب بعث السلام، وقد سبق في "صحيح مسلم"
حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -؛ أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد
الغزو، وليس معي ما أتجهز، قال: "أنت فلانًا، فإنه قد كان تجهّز، فمرض"،
فأتاه فقال: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقرئك السلامَ، ويقول: أعطني الذي تجهزت به،
قال: يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئًا، فوالله لا تحبسي
منه شيئًا، فيبارَكَ لكِ فيه.
قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: ويجب على الرسول تبليغه؛ لأنه أمانة، وتُعُقِّب بأنه بالوديعة
أشبه، والتحقيق أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة، وإلا فوديعة، والودائع إذا
لَمْ تُقبل لَمْ يلزمه شيء، قاله في "الفتح" (?).
3 - (ومنها): بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية الصالحة، إذا لَمْ يُخف
ترتّب مفسدة.
4 - (ومنها): أن الذي يُبَلَّغه السلامَ يردّ عليه، قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قال
أصحابنا: وهذا الرد واجب على الفور، وكذا لو بلغه سلام في ورقة من غائب
لزمه أن يردّ السلام عليه باللفظ على الفور إذا قرأه.
5 - (ومنها): أنه يستحب أن يردّ على المبلِّغ، لِمَا أخرجه النسائيّ عن
رجل من بني تميم أنه بَلَّغ النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلام أبيه، فقال له: "وعليك، وعلى أبيك
السلام"، وقالت خديجة - رضي الله عنه - لَمّا بَلَّغها النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن جبريل سلام الله عليها:
إن الله هو السلام، ومنه السلام، وعليك، وعلى جبريل السلام.
قال الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة - رضي الله عنها -؛ أنَّها
ردّت على النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فدلّ على أنَّه غير واجب. انتهى (?).