ولا يكفي أن يقال: إن المستعمِل له كان ممن لم يَحْرُم عليه ذلك من الملائكة؛ لأنه لو كان قد حُرِّم عليه استعماله لَنُزِّه أن يستعمله غيره في أمر يتعلق ببدنه المكرم.

ويمكن أن يقال: إن تحريم استعماله مخصوص بأحوال الدنيا، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب أنه من أحوال الغيب، فيُلْحَق بأحكام الآخرة.

قال الجامع: تقدّم أن الأرجح أن يُحمل هذا على أنه كان قبل تحريم استعمال الذهب، والله تعالى أعلم.

(فِيهَا) أي: في تلك الطست؛ لأنها مؤنثة غالبًا، كما سبق بيانه (مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ) يعني: تلك الطست فيها ماء زمزم لغسل قلبه، والظاهر أن هذه الطست غير الطست المملوءة حكمةً وإيمانًا، فتأمل، والله تعالى أعلم.

(فَشُرِحَ) بالبناء للمفعول، أي: شُقّ (صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا"، قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي: مَا يَعْنى؟ ) وفي رواية البخاريّ من طريق همام، عن قتادة: "فشقّ ما بين هذه إلى هذه، فقلت للجارود، وهو إلى جنبي: ما يَعنِي به؟ "، فتبيّن أن الذي كان مع قتادة هو الجارود، قال في "الفتح": لم أرَ من نسبه من الرواة، ولعلّه ابن أبي سَبْرَة البصريّ صاحب أنس، فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثًا غير ذا. انتهى (?).

(قَالَ) أي: ذلك الذي معه مجيبًا عن سؤاله (إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ) أي: شقّه من فوق بطنه إلى أسفله، وفي رواية البخاريّ في "بدء الخلق": "من النحر إلى مراقّ بطنه"، و"النحر": موضع القلاة من الصدر، و"المراقّ" بفتح الميم، وتشديد القاف: هو ما سَفَلَ من البطن، فما تحته من المواضع التي تَرِقّ جلودها، وفي رواية للبخاريّ أيضًا في "المناقب": "من ثُغْر نَحْره إلى شِعْرَته"، و"الثُّغْرة" بضمّ المثلّثة، وسكون الغين المعجمة: هي الموضع المنخفض الذي بين التَّرْقُوَتين، و"الشِّعْرة" بكسر الشين المعجمة، وسكون العين: شَعْر العانة.

[تنبيه]: قال في "الفتح": قد استنكر بعضهم وقوع شَقّ صدره - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015