(قَالَتْ عَائِشَةُ) - رضي الله عنها -: (فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ) ببناء الفعل للفاعل؛ أي:

نزل به المرض، أو حضره ملَك الموت، وقولها: (وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي) جملة

حاليّة؛ أي: والحال أن رأسه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موضوع على فخذي، وتقدّم أن للفخذ أربع

لغات: فتح أوله، وكسر ثالثه، وفتح الأول وإسكان الثاني، وكسر الأول،

وإسكان الثاني، وكسرهما معًا. (غُشِيَ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول، قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -:

غُشِيَ عليه - بالبناء للمفعول - غَشْيًا، بفتح الغين، وضمُّها لغةٌ، والغَشْيَةُ بالفتح:

المرة، فهو مَغْشِيٌ عليه، ويقال: إن الغَشْيَ يُعَطِّل الْقُوَى المحرِّكة، والأوردة

الحسّاسة؛ لضعف القلب، جسبب وجع شديد، أو برد، أو جوع مُفْرِط، وقيل:

الغَشْيُ هو الإغماء، وقيل: الإغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ،

وقيل: الإغماء سهو، يَلْحَق الإنسان مع فتور الأعضاء؛ لعلة. انتهى (?).

وقولها: (سَاعَةً) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ"غُشي"، (ثُمَّ أَفَاقَ)؛ أي:

رجع إليه وعيه، (فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ)؛ أي: حدّد نظره إلى سقف

البيت، كما تفعل الموتي، قاله القرطبيّ (?).

وقال في "التاج": "شَخَصَ بَصَرُهُ، فهو شاخِصٌ: إِذا فَتَحَ عَيْنَيْه، وجَعَلَ

لا يَطْرِفُ، قال اللهُ تَعَالَى: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ

كَفَرُوا} الآية [الأنبياء: 97]، شَخَص المَيِّتُ بَصَرَهُ: رَفَعَهُ إِلى السماءِ، فلَمْ

يَطْرِفْ، وشَخَص ببَصره عِنْد المَوْت كَذلِكَ، وهو مَجَازٌ، وأَبْصَارٌ شاخِصَةٌ،

وشَوَاخِصُ، وقال ابنُ الأَثير: شُخوصُ بَصَرِ المَيِّت: ارْتِفَاعُ الأَجْفَان إِلى فَوْقُ،

وتَحْدِيدُ النَّظَرِ، وانْزعاجُه". انتهى (?).

(ثُمَّ قَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ("اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى") قال في "العمدة": "الرفيق"

منصوب بمقدّر، وهو نحو أَختار، أو أُربد، و"الأعلى" صفته، وهو إشارة إلى

الملائكة، أو إلى {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ}

[النساء: 69]. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015