ذلك منهن عن اعتدال، وهذا الكلام فيه تعريضٌ بطلب الهديّة، واستدعائها،

وذلك ينافي كماله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوله على سبيل العموم، أما قوله ذلك لواحد بعينه

على سبيل الانبساط إليه، وتكريمه فلا مانع منه، بل آحاد ذوي المودّات يمتنع

من مثل ذلك، ولعلّ قوله - صلى الله عليه وسلم - في جواب أم سلمة: "لا تؤذيني في عائشة، فإن

الوحي لم يأتني، وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة"، إشارة إلى أن تقليب قلوب

الناس للإهداء في نوبة عائشة أمرٌ سماويٌّ، لا حِيلة لي فيه، ولا صُنْع بدليل

اختصاصها بنزول الوحي عليّ، وأنا في ثوبها، دون غيرها من أمهات

المؤمنين، فلا يمكنني قَطْعُ ذلك، ولا آمُرُ الناس بخلافه. انتهى كلام وليّ

الدين -رحمه الله- (?)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.

وقولها: (وَأنَا سَاكِتَة) جملة في محلّ نصب على الحال. (قَالَتْ) عائشة:

(فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيْ بُنيَّةُ) "أيْ" حرف نداء للقريب، (أَلسْتِ تُحِبِّينَ مَا

أُحِبُّ؟ "، فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: "فَاحِبِّي هَذِهِ") يريد عائشة - رضي الله عنها -. (قَالَتْ) عائشة:

(فَقَامَتْ فَاطِمَةُ) - رضي الله عنها - من مجلسها ذلك (حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،

فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، فَأخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ)؛ أي: بما قالته فاطمة

للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من قولها: "إن أزواجك أرسلنني إليك ... إلخ"، (وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا

رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: وبالجواب الذي ردّه عليها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو قوله: "ألست

تُحبّين ... إلخ"، (فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيءٍ)؛ أي: لم تنفعينا

بقضاء حاجتنا، (فَارْجِعِي إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: مرّةً أخرى، (فَقُولِي لَهُ: إِنَّ

أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ) - بفتح حرف المضارعة، وضمّ الشين المعجمة-:

أي: يسألنك، يقال: نَشَدتُ فلانًا: إذا قلت له: نشدتك الله؛ أي: سألتك اللهَ،

كأنك ذكّرته إيّاه. وفي رواية: "يناشدنك الله العدل"؛ أي: يسألنك بالله العدل

(فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ) أبو قُحافة: هو والد أبي بكر - رضي الله عنهما -، وفي نِسبتها إلى

جدِّها، وإن كان صحيحًا سائغًا، إلا أن فيه نوع غضٍّ منها؛ لِنَقْص رتبته بالنسبة

إلى أبيها الصدّيق، لا سيّما إن كان ذلك قبل إسلام أبي قُحافة - رضي الله عنهم -، قاله وليّ

الدين -رحمه الله-. (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ) - رضي الله عنها -: (وَاللهِ لَا أُكُلِّمُهُ فِيهَا أبدًا) وفي رواية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015