الفعل، وخمسون اعتدادًا باعتبار الثواب (لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) أي: إن هذه الخمس لا تنسخ (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ، حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هكذا هو في الأصول حتى نأتي بالنون في أوله، وفي بعض الأصول: "حتى أَتَى"، وكلاهما صحيح. انتهى.
(فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ") قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: أما "الجنابذ" فبالجيم المفتوحة وبعدها نون مفتوحة، ثم ألف، ثم باء موحدة، ثم ذال معجمة، وهي: القِبَاب، واحدتها جُنْبُذة، ووقع في "كتاب الأنبياء"، من "صحيح البخاريّ" كذلك، ووقع في أول "كتاب الصلاة" منه "حَبَائل" بالحاء المهملة، والباء الموحدة، وآخره لام، قال الخطابيّ وغيره؛ هو تصحيف.
وأما "اللؤلؤ"، فمعروف، وفيه أربعة أوجه: بهمزتين وبحذفهما، وبإثبات الأولى دون الثانية وعكسه، والله أعلم.
وقال في "الفتح" في شرح قوله: "حبايل اللؤلؤ": كذا وقع لجميع رواة البخاريّ في هذا الموضع بالحاء المهملة، ثم الموحدة، وبعد الألف تحتانية، ثم لام، وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف، وإنما هو "جَنَابِذ" بالجيم والنون، وبعد الألف موحدة، ثم ذال معجمة، كما وقع عند البخاريّ في "أحاديث الأنبياء" من رواية ابن المبارك وغيره، عن يونس، وكذا عند غيره من الأئمة، قال: ووجدت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذرّ في هذا الموضع: "جنابذ" على الصواب، وأظنه من إصلاح بعض الرواة.
وقال ابن حزم في أجوبته على مواضع من البخاريّ: فتشت على هاتين اللفظتين، فلم أجدهما ولا واحدة منهما، ولا وقفت على معناهما. انتهى.
وذكر غيره أن "الجنابذ" شِبْهُ القِبَاب، واحدها جُنْبُذة بالضمّ، وهو ما ارتفع من البناء، فهو فارسيّ معرَّب، وأصله بلسانهم كُنْبَذة بوزنه، لكن الموحدة مفتوحة والكاف ليست خالصة، ويؤيده ما رواه البخاريّ في "التفسير" من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس، قال: لَمَّا عُرِج بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَتيتُ على نَهر