"أهل اليمن"؛ لِقُرب نجران من اليمن، وإلا فهما واقعتان، والأول أرجح.
انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا رجّح في "الفتح" الوجه الأول، وعندي
أن الثاني، وهو تعدد الواقعة هو الأرجح؛ لأن قولهم: "يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ،
وَالإِسْلَامَ) يدلّ على أنهم مسلمون، وأما أهل نجران فإنما طلبوا من يأخذ عنهم
الجزية، فتأمّل بالإمعان، والله تعالى أعلم.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وقد مضى تمام البحث
فيه، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[6234] (2420) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ
الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ
يُحَدِّثُ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلاً أَمِيناً، فَقَالَ: "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِيناً حَقَّ
أَمِينٍ، حَقَّ أَمِينٍ"، قَالَ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، قَالَ: فَبَعَثَ أَبا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد، ويقال: عليّ الهمدانيّ،
السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ اختلط بأخرة، ويدلّس [3] (ت 129)، وقيل:
قبل ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" 3/ 11.
2 - (صِلَةُ بْنُ زُفَرَ) -بكسر أوله، وفتح اللام الخفيفة- ابن زُفَر -بضم
الزاي، وفتح الفاء- العبسيّ -بالموحّدة- أبو العلاء، أو أبو بكر الكوفيّ،
تابعيّ كبيرٌ ثقةٌ جليلٌ [2] مات في حدود السبعين (ع) تقدم في لآصلاة
المسافرين وقصرها" 29/ 1814.
3 - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان: حُسَيل -بمهملتين مصغراً-
ويقال: حِسْل -بكسر، ثم سكون- الَعَبْسيّ- بالموحدة- حليف الأنصار،