قال الجامع عفا الله عنه: الاختصاص ذَكره إبن مالك -رَحِمَهُ اللهُ- في "الخلاصة"
حيث قال:
الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ "يَا" ... كَـ "أَيُّهَا الْفَتَى" بِاِثْرِ "ارْجُونِيَا"
وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ "أَيٍّ" تِلْوَ "أَلْ" ... كَمِثْلِ "نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ".
وقوله: (أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ") مرفوع على أنه خبر "إنّ"، و"أيتها الأمة"
معترض بينهما.
وقال في "الفتح": قوله: "أيتها الأمة" صورته صورة النداء، لكن المراد
فيه الاختصاص؛ أي: أميننا مخصوصين من بين الأمم أبو عبيدة، وعلى هذا
فهو بالنصب على الاختصاص، وقال القاضي: هو بالرفع على النداء،
والأفصح أن يكون منصوباً على الاختصاص (?).
و"الأمين": هو الثقة الرضيّ، وهذه الصفة، وإن كانت مشتركة بينه وبين
غيره، لكن السياق يُشعر بأن له مزيداً في ذلك، لكن خَصَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كلَّ واحد
من الكبار بفضيلة، ووَصفه بها، فأشْعَر بقدَرْ زائد فيها على غيره؛ كالحياء
لعثمان، والقضاء لعليّ، ونحو ذلك.
[تنبيه]: أورد الترمذيّ، وابن حبان هذا الحديث من طريق عبد الوهاب
الثقفيّ، عن خالد الحذاء، بهذا الإسناد مطوَّلاً، وأوله: "أرحم أمتي بأمتي أبو
بكر، وأشذهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرأهم لكتاب الله
أُبَيّ، وأفرضهم زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة
أميناً ... " الحديث، وإسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في
أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتَصَر عليه الشيخان، وهو إن لكل أمة
أميناً ... إلخ". والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.