أن تكون ياء الإضافة ساكنةً تُحذَف وصلاً وتثبُتُ وقفاً، ويَحتمل أن يكون بالياء
المشدّدة المكسورة فقط، كما روى السُّوسيّ في: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ} بكسر الياء
المشدّدة، ثم لا يخفى أنه على تقدير الياء المشدّدة المفتوحة، أو المكسورة بلا
ياء الإضافة ينبغي أن يكون مرسوماً بياء واحدة، كما وجدناه في بعض النسخ
المصحّحة، ومنها نسخة الجزريّ، وهو الظاهر من نَقْل النوويّ، والموافق
للرسم القرانيّ، ثم توجيه المشدّدة بلا ياء بعدها هو أنه جاء الحواري بتخفيف
الياء، وقد قُرىء: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} بالتخفيف شاذّاً، فالثانية ياء إضافة، وهي قد
تكون مفتوحةً، وقد تكون ساكنةً، وتُكسر لالتقاء الساكنين، هذا.
وفي "شرح السُّنَّة": المراد منه: الناصر، وحواريّ عيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ- أنصاره،
سُمُّوا به، لأنهم كانوا يغسلون الثياب، فيُحوّرونها؛ أي: يبيّضونها. انتهى كلام
القاري (?).
وقال السنديّ: أصل "حَوَاريّ" بالإضافة إلى ياء المتكلّم، لكن حُذفت
الياء اكتفاء بالكسرة، قيل: وقد تُبْدَلُ فتحةً للتخفيف، وُيروى بالكسر والفتح،
قال: هذا تخفيف لا يناسب الاكتفاء، والوجه في الفتح أنه اجتمعت ثلاث
ياءات، فاستثقلوا، فحذفوا إحدى يائي النسبة، ثم أدغموا الثانية في ياء
المتكلّم، وياء المتكلّم تُفتح، سيّما عند التقاء الساكنين، فاختلاف الروايتين
مبنيّ على أن المحذوفة ياء المتكلّم، أو إحدى يائَي النسبة، والله تعالى أعلم.
ومعناه: إن خاصّتي وناصري، وكأنه الخاصّة مِن بيْن مَن كان مطلوباً
بالنداء في ذلك الوقت 0 انتهى كلام السنديّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).
وقال في "النهاية": معناه: خاصّتي من أصحابي، وناصري (?)، والله
تعالى أعلم.
وقال في "العمدة" في موضع آخر: قوله: "حوارياً"؛ أي: خاصة من
الصحابة، وقال الترمذيّ: والحواريّ، ومنه الحواريون من أصحاب
المسيح -عَلَيْهِ السَّلامُ-؛ أي: خلصاؤه، وأنصاره، وأصله من التحوير، وهو التبييض،