(فَأَهْلُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّة، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّار، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (حَتَّى أتى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ) البابَ (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - (فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا) أي: من قوله: "من هذا؟ هل معك أحد؟ أفأرسل إليه؟ " (فَفَتَحَ) الخازن الباب.

(فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - رضي الله عنه - (فَدكَرَ) أي: أبو ذرّ - رضي الله عنه - (أَنَّهُ) أي: النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَعِيسَى، وَمُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَلَمْ يُثْبِتْ) بضم أوله، من الإثبات: أي: لم يُعيِّن أبو ذرّ - رضي الله عنه - (كَيْفَ مَنَازٍلُهُمْ) أي: منازل هؤلاء الأنبياء - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - التي تخصّ كلّ واحد منهم (غَيْرَ أنَّهُ ذَكَرَ أنهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ) هذا موافق لرواية شريك، عن أنس - رضي الله عنه -، والثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه في السابعة، فإن قلنا بتعدد المعراج، فلا تعارض، وإلا فالأرجح رواية الجماعة؛ لقوله فيها: "إنه رآه مسندًا ظهره إلى البيت المعمور"، وهو في السابعة بلا خلاف، وأما ما جاء عن عليّ - رضي الله عنه - أنه في السادسة عند شجرة طوبى، فإن ثبت حُمِل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى؛ لأنه جاء عنه أن في كل سماء بيتًا يُحاذي الكعبة، وكلّ منها معمور بالملائكة، وكذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس وغيره أن البيت المعمور في السماء الدنيا، فإنه محمول على أول بيت يحاذي الكعبة من بيوت السماوات، ويقال: إن اسم البيت المعمور الضُّرَاح، بضم المعجمة، وتخفيف الراء، وآخره حاء مهملة، ويقال: بل هو اسم سماء الدنيا، ولأنه قال هنا: إنه لم يُثْبِت كيف منازلهم؟ فرواية مَن أثبتها أرجح، قاله في "الفتح".

قال الجامع: هذا الذي ذكره من أن في كلّ سماء بيتًا يُحاذي الكعبة يحتاج إلى دليل يَثبتُ به، فما هو؟ والله تعالى أعلم.

(قَالَ) لفظ البخاريّ: "قال أنسٌ"، فقال في "الفتح": ظاهره أن هذه اللفظة لم يسمعها أنسٌ من أبي ذرّ (فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِدْرِيسَ، صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) ولفظ البخاريّ: "مرّ جبريل بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بإدريس"، فالباء الأولى للمصاحبة، والثانية للإلصاق، أو بمعنى "على" (قَالَ) أي: إدريس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015