مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسأله الأولى): حديث عائشة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسأله الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [5/ 6210 و 6211 و 6212] (2410)،

و(البخاريّ) في "الجهاد" (2885) و"التمنّي" (7231)، و (ابن أبي شيبة) في

"مصنّفه " (12/ 88)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 141) وفي "الفضائل"

(1305)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (5/ 61 و 272)، و (ابن حبّان) في

"صحيحه" (6986)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (1411)، و (الحاكم) في

"المستدرك" (3/ 501)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): الأخذ بالْحَذَر، والاحتراس من العدوّ، وأن على الناس أن

يحرُسوا سلطانهم خشية القتل.

2 - (ومنها): الثناء على من تبرعَّ بالخير، وتسميته صالِحًا، وإنما عانى

النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ذلك مع قوة توكّله؛ للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين، مع

أنهم كانوا إذا اشتدّ البأس كان أمام الكل، وأيضًا فالتوكل لا ينافي تعاطي

الأسباب؛ لأن التوكل عمل القلب، وهي عمل البدن، وقد قال إبراهيم -عليه السلام-:

{وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "اعقلها، وتوكّل".

قال ابن بطال -رحمه الله-: نُسخ ذلك، كما دلّ عليه حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقال

القرطبيّ -رحمه الله-: ليس في الآية ما ينافي الحراسة، كما أن إعلام الله نصْر دينه

وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال، وإعداد العُدَد، وعلى هذا فالمراد: العصمة من

الفتنة، والإضلال، أو إزهاق الروح، والله أعلم.

3 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -رحمه الله-: قول سعد: "وقع في نفسي خوف

على رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فجئت أحرسه" دليلٌ على مكانة نبينا -صلى الله عليه وسلم-، وكرامته على الله

تعالى، فإنَّه قضى أمنيته، وحقّق في الحين طِلْبَته، وفيه دليل على أن سعدًاً -رضي الله عنه-

من عباد الله الصالحين المحدَّثين المُلْهَمين، وتخصيصه بهذه الحالة كلها،

وبدعاء رسول الله -صلي الله عليه وسلم- له من أعظم الفضائل، وأشرف المناقب، وكذلك جَمعُ

رسول الله -صلي الله عليه وسلم- له أبويه، وفداؤه بهما خاصَّةٌ مِن خصائصه؛ إذ لم يُروَ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015