(عَهْدِي)؛ أي: تقدّم زمان لقائي به -صلى الله عليه وسلم-، (وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي)؟
أي: أحفظه (مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-، فَمَا حَدَّثْتُكمْ) من قِبَل نفسي (فَاقْبَلُوإ)؛ لأنه مما
لم أنسه (وَمَما لَا)؛ أي: والذي لم أحدّثكم به من قِبَل نفسي (فَلَا تُكَلِّفُونيِهِ)؛
أي: بأن أحدّثكمِ؛ لأنه ليس من محفوظي. (ثُمَّ قَالَ) زيد -رضي الله عنه- (قَامَ
رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فِينَا)؛ أي: معاشر الصحابة، حال كونه (خَطِيبًا بِمَاءٍ
يُدْعَى)؛ أى: يسمّى ذلك الماء (خُمًّا) بضمّ الخاء المعجمة، وتشديد الميم:
اسم لِغَيْضْة على ثلاثة أميال من الجحفة، عندها غَدِير مشهور يضاف إلى
الغيضة، فيقال: غَدير خُمّ، قاله النوويّ -رحمه الله- (?).
(بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) الظرف متعلّق بحال من "خمًّا"، وقوله: (فَحَمِدَ الثهَ،
وَأثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ)؛ أي: أمر بالطاعة، ووصّى بها (وَذَكَّرَ)؛ أي: وعظ، فهو
من عَطْف المرادف. (ثُمَّ قَالَ: "أمَّا بَعْدُ، أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (أَيُّهَا النَّاسُ)
بحذف حرف النداء؛ أي: يا أيها الناس (فَإنَّمَا أنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ)؛ أي: يقرب
(أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي)؛ أي: ملَك الموت، َ (فَأُجِيبَ)؛ أي: أموت، كَنَى عنه
بالإجابة؛ إشارةً إلى أنه ينبغي تلقيه بالقبول، كأنه مجيب إليه باختياره (?). (وَأَنَا
تَارِ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ) قال العلماء: سُمّيا ثقلين؛ لِعِظَمهما، وكِبَر شأنهما، وقيل:
لِثِقَل العمل بهما، قاله النوويّ (?)، وقال الزمخشريّ في "الفائق": الثقل: المتاع
المحمول على الدابّة، وإنما قيل للجنّ والإنس: الثقلان؛ لأنهما قُطّان
الأرض، فكأنهما ثقّلاها، وقد شُبّه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يُستصلح
بهما، كما عَمُرت الدنيا بالثقلين. انتهى (?).
وقال الطيبيّ -رحمه الله-: قوله: "تارك فيكم" إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين
الخَلَفَين عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وأنه يوصي الأمة بحسن الخلافة معهما، وإيثار
حقّهما، كما يوصي الأب الشفيق الناس في حق أولاده، ويعضده قوله: