الرايات يوم خيبر، وما كانوا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية (?).
(رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ)، وفي رواية ابن إسحاق: "ليس بفرّار"، وفي
حديث بريدة: "لا يرجع حتى يفتح الله له"، (يُحِبُّ اللهَ) تعالى (وَرَسُولَهُ) -صلى الله عليه وسلم-
(وَيُحِبُّهُ اللهُ) تعالى (وَرَسُولُهُ") -صلى الله عليه وسلم- (قَالَ) سهل (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ)
-بالدال المهملة، وبالكاف-؛ أي: يخوضون، من الدَّوْكة، وهو الاختلاط،
والخوض، يقال: بات القوم يدوكون دَوْكًا: إذا باتوا في اختلاط، ودَوَران،
وقيل: يخوضون، ويتحدثون في ذلك (?)، وفي بعض النسخ: "يذكرون" بالذال
المعجمة بدل الدال، من الذكر، وفي حديث أبي هريرة الماضي: "أن عمر
قال: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ"، وفي حديث بُريدة: "فما منا رجل له منزلة
عند رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل، حتى تطاولت أنا لها،
فدعا عليًّا، وهو يشتكي عينه، فمسحها، ثم دفع إليه اللواء"، وفي حديث
سلمة بن الأكوع التالي: "قال: فأرسلني إلى عليّ، قال: فجئت به أقوده،
أَرْمَدَ، فبَزَق في عينه، فبرأ". (أيُّهُمْ يُعْطَاهَا، قَالَ) سهل (فَلَمَّا أَصبَحَ النَّاسُ
غَدَوْا)؛ أي: ذهبوا، وانطلقوا غَدْوةً، وهي ما بين صلاة الصبح، وطلوع
الشمس، ثم كثر استعماله في الذهاب، والانطلاق أي وقت كان، ومنه
حديث: "واغد يا أُنيس على امرأة هذا ... "، متّفقٌ عليه، ويَحتَمِل أن يكون
هذا الحديث منه. (عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا)؛ أي: الراية،
(فَقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ"؟ ، فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ،
قَالَ) سهل (فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ)؛ أي: بأمَر النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، (فَأُتِيَ بِهِ) بالبناء للمفعول، وقد
تبيّن من حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أنه هو الذي أحضره، ولعل عليًّا حضر
إليهم بخيبر، ولم يقدر على مباشرة القتال لِرَمَده، فأرسل إليه النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فحضر
من المكان الذي نزل به، أو بعث إليه إلى المدينة، فصادف حضوره. (فَبَصَقَ
رَسُولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ) بأن يبرأ (فَبَرَأَ) -بفتح الراء، والهمزة-،
بوزن ضَرَبَ، ويجوز كسر الراء، بوزن عَلِم، وعند الحاكم من حديث عليّ -رضي الله عنه-