حسابهم، فيثيب المخلص، ويعاقب المنافق، ويجازي المصرّ بفسقه، أو يعفو

عنه (?).

وقال النوويّ -رحمه الله-: معنى: "وحسابهم على الله": إنا نَكُفّ عنه في

الظاهر، وأما بينه وبين الله تعالى، فإن كان صادقًا مؤمنًا بقلبه نفعه ذلك في

الآخرة، ونجا من النار، كما نفعه في الدنيا، وإلا فلا ينفعه، بل يكون منافقًا

من أهل النار. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [4/ 6202] (2405)، و (النسائيّ) في "الكبرى"

(5/ 110 و 179)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 384)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): أن فيه معجزات ظاهرات لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- قولية، وفعلية،

فالقولية: إعلامه -صلى الله عليه وسلم- بأن الله تعالى يفتح على يديه، فكان كذلك، والفعلية:

بُصاقه -صلى الله عليه وسلم- في عينه، وكان أرمد، فبرأ من ساعته.

2 - (ومنها): أن فيه فضائلَ ظاهرةً لعليّ -رضي الله عنه-، وبيان شجاعته، وحُسْن

مراعاته لأمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وحبه لله تعالى، ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وحبهما إياه.

3 - (ومنها): أن فيه الدعاء إلى الاسلام قبل القتال، وقد قال بإيجابه

طائفة على الإطلاق، قال النوويّ -رحمه الله-: ومذهبنا، ومذهب آخرين أنهم إن كانوا

ممن لم تبلغهم دعوة الإسلام وجب إنذارهم قبل القتال، وإلا فلا يجب، لكن

يستحبّ، وقد سبقت المسألة مبسوطة في أول "كتاب الجهاد"، وليس في هذا

ذِكر الجزية، وقبولها إذا بذلوها، ولعله كان قبل نزول آية الجزية، والله تعالى

أعلم.

وقال القرطبيّ -رحمه الله-: هذه الدَّعوة قبل القتال التي تقدَّم القول فيها في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015