[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من سُداسيّات المصنّف رحمهُ اللهُ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن

المسيّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو موسى الأشعريّ -رضي الله عنه- تقدّم القول فيه في

الحديث الماضي.

شرح الحديث:

(عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) هو ابن عبد الله، وأبو نَمِر جدّه. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ

الْمُسَيِّبِ) بكسر الياء المشدّدة على الصحيح، وقيل: بفتحها، قال السيوطيّ رحمهُ اللهُ

في "ألفيّة الحديث":

كُلُّ مُسَيَّب فَبِالْفَتْحِ سِوَى ... أَبِي سَعِيدٍ فَلَوَجْهَيْنِ حَوَى

وقلت مذيِّلًا عليه:

قُلْتُ وَكَسْرُهُ أَحَقُّ إِذْ أَتَى ... أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ فَثَبَتَا

وَعَنْ سَعِيدٍ كُرْهُهُ الْفَتْحَ وَرَدْ ... بَلْ قِيلَ قَدْ دَعَا عَلَى مَنِ اعْتَمَدْ

فَابْعُدْ عَنِ الْفَتْحِ تَكُنْ مُجَانِبَا ... دُعَاءَهُ وَنِعْمَ ذَاكَ مَطْلَبَا

(أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن قيس -رضي الله عنه-، (أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ،

ثُمَّ خَرَجَ) من بيته مريدًا النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (فَقَالَ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) وقوله:

(وَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا) بيان للزومه. (قَالَ) أبو موسى (فَجَاءَ الْمَسْجِدَ) فيه

التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: فجئت المسجد، ويَحْتَمل أن يكون الفاعل ضمير

سعيد؛ أي: قال سعيد راويًا عن أبى موسى، والأول أظهر؛ لأن ظاهر السياق

يؤيّده، والله تعالى أعلم.

(فَسَأَل عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَا هُنَا) قال القرطبيّ رحمهُ اللهُ:

الرواية المشهورة: "وجَّه" بفتح الجيم، مشدَّدةً، على أنه فعل ماضٍ، وضَبَطه

أبو بحر: "وَجْه" -بسكون الجيم- على أن يكون ظرفًا، والعامل فيه "خَرَجَ"؛

أي: خرج في هذه الجهة. انتهى (?).

وقال النوويّ رحمهُ اللهُ: المشهور في الرواية: "وَجّه" بتشديد الجيم، وضَبَطه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015