ولون عثمان يتغيَّر، فلما كان يوم الدار، وحُصر قيل له: "ألا نقاتل عنك؟
قال: لا، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَهِد إليّ عهدًا، وأنا صابرٌ عليه".
فهذه الأحاديث وغيرها مما يطول تتبّعه تدلّ على أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أخبره
بتفصيل ما جرى عليه، وأنه سفم نفسه لمّا عَلِم من أن ذلك قَدَرٌ سَبَق، وقضاء
وَجَب، ولذلك منع كل من أراد القتال دونه، والدفع عنه -ممن كان معه في
الدار، وفي المدينة- من نصرته. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمهُ اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[6193] ( ... ) - (حَدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ حَائِطًا،
وَأَمَرَني أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم في الباب الماضي.
2 - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [8] (ت 179) وله إحدى وثمانون سنة (ع) تقدّم في
"المقدمة" 5/ 26.
3 - (أَيُّوبُ) بن أبي تَميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [5] (ت 131) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم
في "شرح المقدّمة" جـ 1 ص 305.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ) قال ابن التين رحمهُ اللهُ: قوله: "وأمرني أن
أحفظ الباب" هذا مغاير لقوله في الرواية الأخرى: "ولم يأمرني بحفظه"،
فأحدهما وَهَم، وتعقّبه الحافظ رحمهُ اللهُ، فقال: بل هما جميعًا محفوظان، فالنفي
كان في أول ما جاء، فدخل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الحائط، فجلس أبو موسى في الباب،
وقال: "لأكوننّ اليوم بوّاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم-"، فقوله: "ولم يأمرني بحفظه" كان في