عوانة في "صحيحه" من طريق الزُّبيديّ، عن ابن شهاب: "فأنزل الله الحجاب،
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}
الآية [الأحزاب: 53] ".
وقال الكرمانيّ - رَحِمَهُ اللهُ -؛ الحجاب؛ أي: حُكم الحجاب؛ يعني: حجاب
النساء عن الرجال، فأنزل الله آية الحجاب، وَيحْتَمِل أن يراد بآية الحجاب
الجنس، فيتناول الآياتِ الثلاث: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} الآية [الأحزاب: 59]، وقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} الآية [الأحزاب: 53]، وقوله تعالى:
{وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} الآية [النور: 31]، وأن يراد به العهد من
واحدة من هذه الثلاث.
قال العينيّ - رَحِمَهُ اللهَ -: رواية أبي عوانة المذكورة فسَّرت المراد من آية
الحجاب صريحًا كما ذكرنا.
وسبب نزولها قصّة زينب بنت جحش - رضي الله عنها - لَمّا أَوْلَمَ عليها، وتأخر النفر
الثلاثة في البيت، واستحيى النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأمرهم بالخروج، فنزلت آية
الحجاب، متّفقٌ عليه.
وروى ابن جرير في "تفسيره" من طريق مجاهد قال: بينا النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل،
ومعه بعض أصحابه، وعائشة تأكل معهم؛ إذ أصابت يد رجل منهم يدها، فكره
النبيّ ذلك، فنزلت آية الحجاب.
[فإن قلت]: ما طريقة الجمع بين هذه؟ .
[قلت]: أسباب نزول الحجاب تعددت، وكانت قصة زينب آخرها للنص
على قصّتها في الآية.
وقال التيميّ: الحجاب هنا استتارهن بالثياب حتى لا يُرَى منهنّ شيء
عند خروجهنّ، وأما الحجاب الثاني فهو إرخاؤهنّ الحجاب بينهنّ وبين الناس.
وتعقّبه العينيّ، فقال: رواية أبي عوانة تخدش هذا الكلام على ما لا
يخفى.
[ثم اعلم]: أن الحجاب كان في السَنَة الخامسة في قول قتادة، وقال أبو