[تنبيه]: قال الإمام ابن كثير - رَحِمَهُ اللهَ -: وقد اختلف المفسرون في المراد

بالمقام ما هو؟ فأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -:

{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال: مقام إبراهيم الحرم كله، وروي عن مجاهد وعطاء

مثل ذلك.

وأخرج أيضًا عن ابن جريجٍ قال: سألت عطاء عن:

{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا

فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد، ثم قال: ومقام إبراهيم يُعَدّ كثيرًا، مقام

إبراهيم الحج كله، ثم فسّره لي عطاء، فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة،

والمَشْعر، ومني، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت: أَفسَّره

ابن عباس؟ قال: لا، ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله، قلت: أسمعت ذلك

لهذا أجمع؟ قال: نعم سمعته منه.

وقال سفيان الثوريّ عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير:

{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} قال: الحَجَر مقام إبراهيم نبي الله، قد جعله الله رحمة،

فكان يقوم عليه، ويناوله إسماعيل الحجارة، ولو غسل رأسه كما يقولون

لاختلف رجلاه

وقال السديّ: المقام الحَجَر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم

إبراهيم حتى غسلت رأسه، حكاه القرطبيّ، وضعّفه، ورجحه غيره، وحكاه

الرازي في "تفسيره" عن الحسن البصريّ، وقتادة، والربيع بن أنس.

وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد، عن أبيه، سمع جابرًا يحدّث

عن حجة النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لما طاف النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له عمر: هذا مقام أبينا؟

قال: "نعم"، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}. انتهى باختصار (?).

(وَفِي الْحِجَابِ)؛ أي: وفي طلب احتجاب أزواجه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الرجال

الأجانب، فقد قال عمر - رضي الله عنه -: قلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن

البرّ والفاجر، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، وفي رواية أبي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015