الترمذيّ من حديث ابن عمر، أنه قال: "ما نَزَل بالناس أمر قطّ، فقالوا فيه،

وقال فيه عمر، إلَّا نزل القرآن فيه على نحو ما قال عمر"، وهذا دالّ على كثرة

موافقته، قال الحافظ: وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر، لكن ذلك

بحَسَب المنقول. انتهى (?).

وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "وافقت ربي في ثلاث "؛ يعني: أنَّه وقع له

في قلبه حديث عن تلك الأمور، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع له،

وذلك أنَّه وقع له أن مقام إبراهيم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محلّ شرَّفه الله تعالي، وكرَّمه؛ بأن قام

فيه إبراهيم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للدُّعاء، والصَّلوات، وجعل فيه آيات بيّنات، وغَفَر لمن قام فيه

الخطيئات، وأجاب فيه الدَّعوات، وقد تقدَّم في الحج ذِكر الخلاف فيه.

وكذلك وقع له شرف أزواج النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وعلوِّ مناصبهنَّ، وعظيم حرمتهنَّ،

وأن الذي يناسب حالهنَّ أن يحتجبن عن الأجانب؛ فإنَّ اطلاعهم عليهنَّ ابتذال

لهنَّ، ونقصٌ من حرمة النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحرمتهنّ، فقال للنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "احجب نساءك،

فإنَّهن يراهنَّ البرّ والفاجر"، وقد استوفينا الكلام على هذا في النِّكَاح.

ووقع له أيضًا قَتْل أسارى بدر، وأشار على النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به، وأشار عليه أبو

بكر بالإبقاء، والفداء، فمالَ النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ّ إلى ما قال أبو بكر - رضي الله عنه -، فأنزل الله

تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر - رضي الله عنه - في الأمور الثلاثة، فكان ذلك دليلًا

قاطعًا على أنَّه محدَّث بالحقّ، مُلْهَمٌ لوجه الصَّواب، وقد تقدَّم القول في

الصلاة على عبد الله بن أُبَيّ، وفي قضية بدر في "الجهاد". انتهى (?).

وقوله: (فِي ثَلَاثٍ)، أي: وقائع، قاله في "الفتح" (?)، فأفاد أنه إنما ذكّر

"ثلاث "؛ لأنَّ المميّز مؤنّث؛ وهي وقائع جَمْع واقعة، وقال في "العمدة":

قوله: "في ثلاث"؛ أي: في ثلاثة أمور، وإنما لَمْ يؤنث الثلاث، مع أن الأمر

مذكَّر، لأنَّ المميَّز إذا لَمْ يكن مذكورًا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث.

انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015