جويرية، عن رجل، عن نافع أن عمر قال: "وافقني ربي في ثلاث ... "، فذكر
الحديث، ولم يذكر ابن عمر في إسناده، وأدخل بين جويرية ونافع رجلًا غير
مسمّى. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه أبو الفضل أن في هذا
الحديث علّتين: أولاهما: أن شيخ جويرية مجهول، وثانيهما: الانقطاع؛ لأنَّ
نافعًا لَمْ يلق عمر - رضي الله عنه -.
والجواب عن هذا: أن مسلمًا ترجح لديه الوصل؛ لأنه زيادة ثقةٌ؛ إذ
عقبة بن مكرم ثقةٌ تُقبل زيادته، فالحديث صحيح، لا تضرّه المخالفة المذكورة،
والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين،
والثاني بالمدنيين، وفيه رواية الابن عن أبيه، وصحابيّ عن صحابيّ - رضي الله عنهما -.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي الله عنهما - أنه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ) بن الخطّاب - رضي الله عنه - (وَافَقْتُ رَبِّي)
من الموافقة، من باب المفاعلة التي تدلّ على مشاركة اثنين في فعلٍ يُنسب إلى
أحدهما، متعلقًا بالآخر، والمعنى في الأصل: وافقني ربي، فأنزل القرآن على
وِفْق ما رأيتُ، ولكنه راعى الأدب فأسند الموافقة إلى نفسه، لا إلى الربّ،
قاله في "العمدة" (?).
وقال في "الفتح": والمعنى: وافقني ربي، فأنزل القرآن على وفق ما
رأيتُ، لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه، أو أشار به إلى حدوث
رأيه، وقِدَم الْحُكْم، وليس في تخصيصه العدد بالثلاث ما ينفي الزيادة عليها؛
لأنه حصلت له الموافقة في أشياء غير هذه، من مشهورها قصة الصلاة على
المنافقين، واجتماع أزواجه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الغَيرة عليه، وهما في الصحيح، وصحح