[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف رحمه الله، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين،
والثاني بالمدنيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وفيه ابن
عمر -رضي الله عنهما-، أحد المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة من الصحابة-رضي الله عنهم-، وكان
من أشدّ الناس اتباعًا للأثر.
شرح الحديث:
(عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ)، وفي رواية للبخاريّ:
"أخبرني حمزة بن عبد الله"، (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنهما- (عَنْ
رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "بَيْنَا) تقدّم البحث فيها في الحديث الماضي. (ألا نَائِمٌ؛ إِذْ
رَأَيْتُ قَدَحًا) بفتحتين واحد الأقداح التي هي للشرب فيها، والقدح بكسر
القاف، وسكون الدال: السهم قبل أن يُراش، وُيرَكَّب نصله، وقِدْح الميسر
أيضًا، والقِدْح بالكسر: ما يقدحِ به النار (?). (أتِيتُ بِهِ) بالبناء للمفعول،
وقوله: (فِيهِ لَبَنٌ) جملة حاليّة، (فشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي) "حتى" (?) إما ابتدائية،
وإما جارّة، فعلى الأول "إنِّي" بكسر الهمزة، وعلى الثاني بفتحها، وياء المتكلم
اسم "إن" وخبره قوله: (لأَرَى الرِّيَّ) بكسر الراء، وتشديد الياء، مصدرٌ، يقال:
رَوِيت من الماء- بالكسر- أروي رِيًّا، بالكسر، وحَكَى الجوهريّ الفتح أيضًا،
وقال: رِيًّا ورَيًّا، ورِوًى أيضًا مثلُ رَضِيَ رِضًى، وارتويت، وترويت كله
بمعنًى، وقال غيره: يقال: رَوِي من الماء، والشراب، بكسر الواو، ويروى
بفتحها، رِيًّا بالكسر، في الاسم، والمصدر، قال القاضي: وحَكَى الداوديّ
الفتح في المصدر، وأما في الرواية فعكسه، تقول: رَوَيت الحديثَ أرويه رواية
بالفتح في الماضي، والكسر في المستقبل، والرّوَاء من الماء: ما يُروي، إذا
مددتَ فتحتَ الراء، وإذا كسرت قصرت.
وأصل الريّ: الرِّوْيُ، اجتمعت الواو والياء وسَبقت إحداهما بالسكون،
فأُبدلت الياء من الواو، وأُدغمت الياء في الياء، وقد تقدّم هذا في الحديث