وغيره من الثقات، وحديثه إذا رَوَى عنه ثقة لا بأس به، إلا أن يَرْوِي عنه ضعيف، قال ابن طاهر: وحديثه هذا رواه عنه ثقةٌ، وهو سليمان بن بلال، قال: وعلى تقدير تسليم تفرده "قبل أن يوحى إليه" لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة في موضع من الحديث، لا يُسقط جميع الحديث، ولا سيَّما إذا كان الوَهَم لا يستلزم ارتكاب محذور، ولو تُرِك حديث مَن وَهِم في تاريخ، لتُرك حديث جماعة من أئمة المسلمين، ولعله أراد أن يقول: "بعد أن أوحي إليه"، فقال: "قبل أن يوحى إليه". انتهى.

وقد سبق ابنَ حزم أيضًا إلى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابيّ، وقال فيه النسائيّ، وأبو محمد بن الجارود: ليس بالقويّ، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، نعم، قال محمد بن سعد، وأبو داود: ثقةٌ، فهو مختلف فيه، فإذا تفرّد عُدّ ما ينفرد به شاذًّا، وكذا منكرًا على رأي من يقول: المنكر والشاذّ شيء واحد.

والأَوْلى التزام وُرود المواضع التي خالف فيها غيره، والجواب عنها، إما بدفع تفرّده، وإما بتأويله على وفاق الجماعة.

ومجموع ما خالفت فيه روايةُ شريك غيرَه من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك:

[الأول]: أمكنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات، وقد أفصح بأنه لم يَضْبِط منازلهم، وقد وافقه الزهريّ في بعض ما ذَكَر.

[الثاني]: كون المعراج قبل البعثة، وقد سبق الجواب عن ذلك، وأجاب بعضهم عن قوله: "قبل أن يوحى" بأن القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقةً، واحتَمَلَ أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلًا، أي: أن ذلك وقع بغتةً قبل أن يُنذَر به، ويؤيده قوله في حديث الزهريّ: "فُرِجَ سقفُ بيتي".

قِال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا الجواب - أعني: كون الوحي المنفيّ في شأن الإسراء لا وحي الرسالة - هو الأقرب، فتأمّله، والله تعالى أعلم.

[الثالث]: كونه منامًا، وسيأتي الجواب عنه أيضا بما فيه غنية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015