ونون، مصغَّرًا - عن أنس، كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ في "كتاب المغازي" من طريقه. انتهى (?).

وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِضَتِهِ) يعني: أن شريكًا ساق متن الحديث مطوّلًا، وفيه قصة الإسراء بطولها.

وقوله: (وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ، وَزَادَ وَنَقَصَ) إشارة إلى ما وقع لشريك من المخالفات، وقد تكلّم العلماء على هذه المخالفات، ونبّهوا عليها كما أشار إليه المصنّف هنا، وبيّنوا ما فيها من الغلط:

قال عبد الحق في "الجمع بين الصحيحين": زاد فيه - يعني: شريكًا - زيادة مجهولةً، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة، وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ، فلم يأتِ أحدٌ منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ.

وسبق إلى ذلك أبو محمد بن حزم، فيما حكاه الحافظ أبو الفضل بن طاهر في جزء سمّاه "الانتصار لأيامى الأمصار"، فنَقَل فيه عن الحميديّ، عن ابن حزم، قال: لم نجد للبخاريّ ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحتمل مخرجًا إلا حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم، مع إتقانهما وصحة معرفتهما فذكر هذا الحديث، وقال: فيه ألفاظ معجمة، والآفة من شريك.

من ذلك قوله: "قبل أن يوحى إليه"، وأنه حينئذ فرض عليه الصلاة، قال: وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي إليه بنحو اثنتي عشرة سنة.

ثم قوله: "إن الجبار دنا فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى"، وعائشة - رضي الله عنها - تقول: إن الذي دنى فتدلى جبريل. انتهى.

وقال أبو الفضل بن طاهر: تعليل الحديث بتفرد شريك، ودعوى ابن حزم أن الآفة منه شيء لم يُسْبَق إليه، فإن شريكًا قَبِله أئمة الجرح والتعديل، ووثَّقُوه، ورووا عنه، وأدخلوا حديثه في تصانيفهم، واحتجوا به، ورَوَى عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيّ، وعثمان الدارميّ، وعباس الدُّوريّ عن يحيى بن معين: لا بأس به، وقال ابن عديّ: مشهور من أهل المدينة، حَدَّث عنه مالك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015