وقال الأبيّ - رحمه الله -: قوله: "وايم الله إن كنت لأظنّ" فيه صِدْق ظنّه في دَفْنه

معهما كما ذَكَر، قال: ولا يقال: فيه الحلف على الظنّ؛ لأن حَلِفه إنما هو

على وقوع الظنّ منه، لا على المظنون صِدْقه الذي جعله ابن الموّاز اليمين

الغموس. انتهى (?).

(إِنْ كُنْتُ) "إِنْ" بكسر الهمزة مخفّفة من الثقيلة، ولذا لزمت اللام بعدها،

كما قال في "الخلاصة":

وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ ... وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ

وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا ... مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا

وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخاً فَلَا ... تُلْفِيهِ غَالِباً بِـ "إِنْ" ذِي مُوصَلَا

(لأَظُنُّ) اللام هي الفارقة بين "إِن" المخفّفة من الثقيلة، وبين "إِن" النافية.

(أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ)؛ يعني: النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر - رضي الله عنه -، وقال في

"الفتح": قوله: "مع صاحبيك" يَحْتَمِل أن يريد ما وقع، وهو دَفْنه عندهما،

وَيحْتَمِل أن يريد بالمعية ما يَؤُول إليه الأمر بعد الموت، من دخول الجنة،

ونحو ذلك، والمراد بصاحبيه: النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر. انتهى (?).

ثم بيّن وجه ظنّه لذلك بقوله: (وَذَاكَ) الظنّ؛ أي: سببه (أَنَّي) بفتح

الهمزة بتقدير حرف العلّة؛ أي: لأني كنت ... إلخ، أو بكسرها، فتقع الجملة

تعليلاً. (كُنْتُ أُكَثِّرُ) بضم الهمزة، وفتح الكاف، وكسرة الثاء المشدّدة، من

التكثير، هكذا وقع في النُّسخ مضبوطاً بالقلم، وفي بعض النسخ: "كنت

كثيراً"، وفي رواية للبخاريّ: "لأني كثيراً ما كنت أسمع ... "، واللام للتعليل،

و"ما" إبهاميّة مؤكّدة، و"كثيراً" ظرف زمان، وعامله "كان" قُدّم عليه، وهو كقوله

تعالى: {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10]، ووقع للأكثر: "كثيراً مما كنت

أسمع" بزيادة "مِنْ"، وَوُجِّهَتْ بأن التقدير: أني أجد كثيراً مما كنت أسمع، قاله

في "الفتح" (3). (أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)، حال كونه (يَقُولُ) أحياناً ("جِئْتُ أَتَا

وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) أتى بلفظ "أنا" لِمَا سبق من العطف على ضمير الرفع المتّصل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015