قضاه، بل كانت هذه المهالك في حقّ غيره أسبابًا لحياة نفسه، وقوّة روحه، وكمال أمره. انتهى كلام القاضي - رَحِمَهُ اللهُ - (?).

3 - (ومنها): ما قاله النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: وفي هذا دليل على جواز نظر الرجل إلى صدر الرجل، ولا خلاف في جوازه، وكذا يجوز أن ينظر إلى ما فوق سرته وتحت ركبته، إلا أن ينظر بشهوة، فإنه يحرم النظر بشهوة إلى كل آدميّ إلا الزوج لزوجته ومملوكته، وكذا هما إليه، وإلا أن يكون المنظور إليه أمرد حسن الصورة، فإنه يحرم النظر إليه إلى وجهه وسائر بدنه، سواء كان بشهوة أو بغيرها، إلا أن يكون لحاجة البيع والشراء، والتطبيب، والتعليم، ونحوها. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله النوويّ في الأمر من تحريم النظر إلى وجهه مطلقًا فيه نظرٌ لا يخفى، فإنه كان في أولاد الصحابة - رضي الله عنهم - من هو صبيح الوجه، فلم يُنقل تحريم النظر إليهم، ومن ذلك أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صرف وجه الفضل بن عباس - رضي الله عنهما - في حجة الوداع لنظر تلك المرأة إليه ونظره إليها، وكان صبيح الوجه، فلما سئل عن ذلك أجاب بأنه خشي افتتان المرأة به وافتتانه بها، فإنما منع أن تنظر إليه المرأة وينظر إليها، ولم يمنع أحدًا من الرجال أن ينظر إليه، وأمثال ذلك كثيرة.

وهذا إذا لم يكن النظر بشهوة، وأما إذا كان بشهوة، فالمنع لا شك فيه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.

4 - (ومنها): ما قاله الإمام ابن حبّان - رَحِمَهُ اللهُ - بعد إخراجه لهذا الحديث: شُقّ صدرُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو صبيّ يَلعب مع الصبيان وأُخرج منه العَلَقة، ولَمّا أراد الله جلّ وعلا الإسراء به، أمر جبريل بشقّ صدره ثانيًا وأخرج قلبه فغسله، ثم أعاده مكانه مرّتين في موضعين، وهما غير متضادّين. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015