5 - (ومنها): أن فيه دلالةً بينة لأهل السُّنَّة في تفضيل أبي بكر، ثم عمر
على جميع الصحابة - رضي الله عنهم -.
6 - (ومنها): ما قال القرطبيّ - رحمه الله -: قوله في الجواب: "عائشة"؛ يدلّ
على جواز ذِكر مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من ذَكَره، إذا كان المقول له من
أهل الخير والدِّين، وَيقصد بذلك مقاصد الصَّالحين؛ وإنَّما بدأ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذِكر
محبة عائشة - رضي الله عنهما - أوّلاً؛ لأنَّها محبة جِبِلّية، ودينية، وذيرها دينية، لا جِبِلية،
فسَبَق الأصل على الطَّارئ. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّلَ الكتاب قال:
[615] (2385) - (وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيًّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ،
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْثُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
مُسْتَخْلِفاً لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ،
ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيًّ الْحُلْوَانِيُّ) - بضمّ الحاء المهملة - أبو عليّ الخلال،
نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [11] (ت 242) (خ م دت ق) تقدم في
"المقدمة" 4/ 24.
2 - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - رضي الله عنهما -، تقدّمت قريباً.
والباقون ذُكروا في الباب، و"أبو العميس" هو: عتبة بن عبد الله بن
عتبة بن عبد الله بن مسعود.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله
أنه قال: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - رضي الله عنهما -، وقوله: (وَسُئِلَتْ) جملة حاليّة
بتقدير "قد" عند البصريين، ودونها عندى الكوفيين، والسائل لعائشة لم يُعرف.