حبان: "قلت: إني لست أعني النساء، إني أعني الرجال"، وفي حديث أنس
عند ابن حبان أيضاً: "سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أحب الناس إليك؟ قال:
عائشة، قيل له: ليس عن أهلك نسألك"، وعُرِف بحديث عَمْرو اسم السائل في
حديث أنس (?).
(قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("أَبُوهَا") أبو بكر - رضي الله عنه - أحبّ إلي، قال عمرو: (قُلْتُ: ثُمَّ
مَنْ؟ )؛ أي: ثم بعد أبي بكر من هو أحبّ الناس إليك؟ (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("عُمَرُ") بن
الخطّاب أحبّ إليّ، قال القرطبيّ: هذا يدلّ على تفاوت ما بينهما في الرتبة
والفضيلة، وهو يدلّ على صحّة ما ذهب إليه أهل السُّنَّة (?).
(فَعَدَّ رِجَالاً) زاد في رواية للبخاريّ: "فسكتُّ مخافة أن يجعلني في
آخرهم"، وفي رواية البيهقيّ: "قال: قلت في نفسي: لا أعود لمثلها، أسأل
عن هذا".
ووقع في حديث عبد الله بن شقيق، قال: "قلت لعائشة: أي أصحاب
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر، قلت:
ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح، قلت: ثم من؟ فسكتت"، أخرجه
الترمذيّ، وصححه، قال الحافظ: فيمكن أن يفسَّر بعض الرجال الذين أُبهموا
في حديث الباب بأبي عبيدة.
وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائيّ بسند صحيح، عن النعمان بن بشير:
قال: "استأذن أبو بكر على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فسمع صوت عائشة عالياً، وهي تقول:
والله لقد علمت أن عليّاً أحب إليك من أبي ... " الحديث، فيكون عليّ ممن
أبهمه عمرو بن العاص، وهو أيضاً، وإن كان في الظاهر يعارض حديث
عمرو، لكن يرجّح حديث عمرو أنه من قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من تقريره،
ويمكن الجمع باختلاف جهة المحبة، فيكون في حقّ أبي بكر على عمومه،
بخلاف عليّ، ويصح حيمئذ دخوله فيمن أبهمه عمرو.
قال الحافظ - رحمه الله -: ومعاذ الله أن نقول كما تقول الرافضة من إبهام عمرو