أن هذا تفسير باللام، ونفي لصفة المحبّة والخلّة، وهذا غير صحيح، فإن
الصواب إثبات الصفتين لله تعالى على ظاهرهما، ثم تأتي اللوازم، فتنبّه لهذا،
والله تعالى أعلم.
قال: وأما قول أبي هريرة وغيره من الصحابة - رضي الله عنهم -: سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم -،
فلا يخالف هذا؛ لأن الصحابيّ يحسن في حقه الانقطاع إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
انتهى (?).
وقال في "الفتح": قوله: "لو كنت متخذاً خليلاً" زاد في حديث أبي
سعيد: "غير ربي"، وفي حديث ابن مسعود عند مسلم: "وقد اتخذ الله
صاحبكم خليلاً"، وقد تواردت هذه الأحاديث على نفي الخلة من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
لأحد من الناس.
وأما ما رُوي عن أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: "إن أحدث عهدي بنبيّكم قبل
موته بخمس، دخلت عليه، وهو يقول: إنه لم يكن نبيّ إلا وقد اتخذ من أمته
خليلاً، وإن خليلي أبو بكر، ألا وإن الله اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم
خليلاً"، أخرجه أبو الحسن الحربي في "فوائده"، وهذا يعارضه ما في رواية
جندب عند مسلم، أنه سمع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن يموت بخمس: "إني أبرأ
إلى الله أن يكون لي منكم خليل"، فإن ثبت حديث أُبَيّ أمكن أن يُجمع بينهما
بأنه لمّا برئ من ذلك تواضعاً لربه، هاعظاماً له، أَذِن الله تعالى له فيه من ذلك
اليوم، لِمَا رأى من تشوفه إليه، وإكراماً لأبي بكر بذلك، فلا يتنافى الخبران،
أشار إلى ذلك المحبّ الطبريّ.
وقد رُوي من حديث أبي أمامة نحو حديث أُبَيّ بن كعب دون التقييد
بالخمس، أخرجه الواحديّ في "تفسيره"، والخبران واهيان، والله أعلم.
قال: واختُلف في المودّة والْخُلّة، والمحبة، والصداقة، هل هي مترادفة،
أو مختلفة؟ قال أهل اللغة: الخلة أرفع رتبةً، وهو الذي يُشعر به حديث
الباب، وكذا قوله -عَلَيْهِ السَّلامُ-: (الو كنت متخذاً خليلاً غير ربي"، فإنه يُشعر بأنه لم
يكن له خليل من بني آدم، وقد ثبتت محبته لجماعة من أصحابه؛ كأبي بكر،