للواقديّ أن رجلاً كشف عن فرجه، وجلس يبول، فقال أبو بكر: قد رآنا
يا رسول الله، قال: لو رآنا لم يكشف عن فرجه (?).
(فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا")، وفي رواية: "فقال:
اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما"، وقوله: "اثنان" خبر مبتدأ محذوف،
تقديره: نحن اثنان، والله تعالى ثالثنا علماً، ونصراً، وعوناً، فنحن منصورون
محفوظون من كيدهم، فلا تخف، ولا تحزن.
وقال في "الفتح" (?): قوله: "الله ثالثهما"؛ أي: معاونهما، وناصرهما،
وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه، كما قال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: 7].
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الله ثالثهما" معناه: بالنصر، والمعونة،
والحفظ، والتسديد، وهو داخل في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)} [النحل: 128] والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: اشتَهَر أن حديث الباب تفرَّد به همّام، عن
ثابت، وممن صرّح بذلك الترمذيّ، والبزار، وقد أخرجه ابن شاهين في:
الأفراد من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت بمتابعة همام، وقد قدّمت له
شاهدأ من حديث حُبْشي بن جُنادة، ووجدت له آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما -،
أخرجه الحاكم في "الإكليل". انتهى.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [1/ 6149] (2381)، و (البخاريّ) في "فضائل
الصحابة" (3653) و"هجرة النبيّ" (3922) و"التفسير" (4663)،
و(الترمذيّ) في "التفسير" (3096)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (12/ 7)،
و(أحمد) في "مسنده" (1/ 4)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (1/ 30)،