وقوله: (إِلَّا أَنَّ يُونُسَ)؛ يعني: ابن يزيد الأيليّ (قَالَ) في روايته (فَكَانَ
يَتَّبعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ) أراد المصنّف رحمه الله بهذا: أن يونس يخالف غيره
ممن رواه عن الزهريّ بزيادة قوله: "فَكَانَ يَتَّبعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ" بعد قوله:
"فارجع فإنك ستلقاه".
قال الجامع عفا الله عنه: عندي في قول المصنّف هذا إشكالان:
أحدهما: أنه لم يذكر في الإسناد مع يونس غيره حتى يفاضل بين
روايتهما.
وثانيهما: أن هذه الزيادة ثبتت في رواية غير يونس أيضًا، فقد زادها
الأوزاعيّ عن الزهريّ، كما في "صحيح البخاريّ" في "كتاب العلم" برقم
(78)، ولفظه: "فكان موسى - صلى الله عليه وسلم - يتّبع أثر الحوت في البحر"، وكذلك زادها
صالح بن كيسان، عند البخاريّ في "العلم" أيضًا برقم (74)، ولفظه: "وكان
يتّبع أثر الحوت في البحر"، فليُتأمّل حقّ التأمّل، والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًي، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.