إِذَا لَقِيَا غِلْمَانصا يَلْعَبُونَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ، فَقَتَلَهُ، فَذُعِرَ عِنْدَهَا
مُوسَى عليه السلام ذَعْرَةً مُنْكَرَةً، قَالَ: أقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا
نُكْرًا"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى مُوسَى،
لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبهِ ذَمَامَةٌ، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ
عَنْ شَئءٍ بَعْدَهَا، فَلَا تُصَاحِبْنِي، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنًّي عُذْرًا، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى
الْعَجَبَ"- قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا،
وَعَلَى أَخِي كَذَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا"- "فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أتيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا (?)،
فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ، فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَأَقامَهُ، قَالَ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ (?) عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ
بَيْنِي وَبَيْنِكَ، وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، قَالَ: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) أَمَّا
السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} [الكهف: 78، 79] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَإِذَا
جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً، فَتَجَاوَزَهَا، فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، وَأمّا الْغُلَامُ
فَطُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أصنَهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا
وَكُفْرًا، {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ
لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ} [الكهف: 81، 82] " إِلَى آخرِ الآيَةِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ) الصَّنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ
[10] (ت 245) (م قد ت س ق) تقدم في "الإيمان" 92/ 503.
2 - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا.
3 - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
4 - (رَقَبَةُ) - بقاف، وموحّدة مفتوحتين- ابن مَصْقَلة- بالصاد، والسين-
العبديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ مأمونٌ، وكان يمزح [6].
رَوَى عن أنس فيما قيل، ويزيد بن أبي مريم، وأبي إسحاق، وعطاء،