الْعَالَمِينَ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - عَلَى الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَرَفَعَ

الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ، وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى

مُوسَي، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ

الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي، أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ؟ ").

رجال هذا الإسناد: ثمانية:

1 - (أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ) بن أبي النضر البغداديّ، وقد يُنسب لجده، اسمه

وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، وأبو النضر هو هاشم بن القاسم

مشهور، وأبو بكر ثقةٌ [11] (ت 245) (م ت س) تقدم في "المقدمة" 6/ 36.

2 - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف

الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [9] (ت 208)

(ع) تقدم في "الإيمان" 9/ 141.

3 - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف

الزه ريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ تُكُلّم فيه بلا قادح [8]

(ت 185) (ع) تقدم في "الإيمان" 9/ 141.

والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.

وقوله: (فَلَا أَدْرِي، أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي) قال القاضي

عياض - رَحِمَهُ اللهُ -: هذا مِن أشكل الأحاديث؛ لأنَّ موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - قد مات، فكيف

تُدركه الصعقة؟ ، وإنما تَصْعَق الأحياء، وقوله: (أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ) يدلّ

على أنَّه كان حيًّا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه حي، كما جاء

في عيسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ -، وقد قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لو كنت ثَمَّ لأريتكم قبره، إلى جانب الطريق"،

قال القاضي: يَحْتَمِل أن هذه الصعقة صعقة فَزَع بعد البعث، حين تنشق

السماوات والأرض، فتنتظم حينئذ الآياتِ والأحاديث، ويؤيده قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"فأفاق"؛ لأنه إنما يقال: أفاق من الغشي، وأما الموت، فيقال: بُعِث منه،

وصعقة الطور لَمْ تكن موتًا.

وأما قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فلا أدري أفاق قبلي؟ " فيَحْتَمِل أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله قبل أن يعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015