البخاريّ، فتنبّه. (فَكَانَ) موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - (لَا يُرَى) بالبناء للمفعول؛ أي: لا يراه
أحد ممن لا تجوز رؤية عورته، حال كونه (مُتَجَرِّدًا) من الثياب. (قَالَ) أبو
هريرة مما رواه عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أيضًا، كما أسلفته آنفًا، (فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ)؛ أي:
أولاد يعقوب - عَلَيْهِ السَّلَامْ -، (إِنَّهُ)؛ أي: موسي، (آدَرُ)؛ أي: إنما لا يغتسل معنا؛ لأنه
معيب فيه داء الأدْرة، و"الآدر" بالمد: بوزن آدم: منتفخ الخصيتين، و"الأدرة"
بضم الهمزة، وسكون الدال، على المشهور، وحَكَى الطحاويّ عن بعض
مشايخه فتح الهمزة، والدال، وقال ابن الأثير: الأدرة بالضم: نفخة في
الخصية، يقال: رجل آدر: بَيّن الأَدَر، بفتح الهمزة والدال (?).
(قَالَ) أبو هريرة (فَاغْتَسَلَ) موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - (عِنْدَ مُويهٍ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -:
هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا، ومعظم غيرها: "مُويه" بضم الميم، وفتح
الواو، وإسكان الياء، وهو تصغير "ماء"، وأصله: مَوَهٌ، والتصغير يردّ الأشياء
إلى أصولها، وقال القاضي عياض: وقع في بعض الروايات "مُويه"، كما
ذكرناه، وفي معظمها: "مَشْرَبة" بفتح الميم، وإسكان الشين، وهي حُفْرة في
أصل النخلة، يُجمَع الماء فيها لِسَقْيها، قال القاضي: وأظن الأول تصحيفًا،
كما سبق، والله أعلم (?).
(فَوَضَعَ) موسى (ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ) تقدّم الكلام عليه في الحديث الماضي.
(فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب (الْحَجَرُ) حال كونه (يَسْعَى)؛ أي: يسرع في المشي،
ويجري حتى لا يلحقه موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ -، (وَاتَّبَعَهُ) موسى (بِعَصَاهُ) متعلّق بقوله:
"يضربه"، قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "العَصَا" مقصورٌ مؤنثةٌ، والتثنية: عَصَوَانِ،
والجمع: أَعْصٍ، وعِصِيٌّ، على فُعُول مثل أَسَدٍ وأُسُود، والقياس: أَعْصَاءُ،
مثل سَبَب وأَسْبَاب، لكنه لَمْ يُنقل، قاله ابن السكيت. انتهى (?).
وقوله: (يَضْرِبُهُ) جملة حاليّة مقدّرة؛ أي: حال كونه قاصدًا ضربه بتلك
العصا.