الرجل لابنه: إن كنت ولدي فلا تفعل كذا، ولا يتشكّك في كونه ولده، وإنما
هو تهييج، وتأكيد للأمر.
والحاصل: أن هذا مما قالته على جهة التأكيد، واليقين؛ توسّلاً بعملها
الصالح على إنجاح دعائها، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) الجبّار (لَهَا)؛ أي: لسارة، (ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، وَلَا أَضُرُّكِ)؛
أي: لا أفعل بك سوءاً.
قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: هذا يدلّ على أن هذا الجبَّار كان عنده معرفة بالله
تعالى، وبان لله من عباده من إذا دعاه أجابه، ومع ذلك فلم يكن مسلماً؛ لأنَّ
إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قد قال لسارة: "ما أعلم على الأرض مسلماً غيري وغيرك" (?).
(فَفَعَلَتْ)، وفي رواية البخاريّ: "قال أبو سلمة: قال أبو هريرة: قالت:
اللهم إن يمت يقولوا: هي التي قتلته، قال: فأُرسل". (فَعَادَ)؛ أي: إلى بَسْط
يده إليها، وفي رواية البخاريّ: "ثم تناولها الثانية"، في رواية: "ثم قام إليها،
فقامت تَوضأ، وتصلي"، (فَقُبِضَتْ) يده (أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى)، وفي رواية
البخاريّ: "فأُخذ مثلها، أو أشدّ"، (فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ، فَعَادَ، فَقُبضَتْ
أَشَدَّ مِنَ الْقَبْفشًيْنِ الأُولَيَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللهَ أَنْ لَا
أَضُرَّكِ) قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: الرواية فيه بنصب "اللهَ"، لا يجوز غيره، وهو
قسم، ومقسَم به، ومقسَم عليه، وفيه حذف يتبيَّن بالتقدير، وتقدير ذلك: أُقسم
بالله على ألا أضرك، فحُذف الخافض، فتعدَّى الفعل، فنُصب، ثم حُذف فِعل
القَسَم، وبقي المقسَم به -وهو الله تعالى- منصوباً، وكذلك المقسم عليه، وهو
"ألا أضرك"؛ يعني: مفتوح همزة "ألا"، ويجوز في "أضرك" رفع الراء على أن
تكون "أن" مخففة من الثقيلة، ويجوز فيها النصب على أن تكون "أن" الناصبة
للفعل المضارع. انتهى (?).
(فَفَعَلَتْ، وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا) لم يُعرف اسمه، وفي رواية
البخاريّ: "فدعا بعض حجبته" بفتح الحاء المهملة، والجيم، والموحّدة: جمع
حاجب، (فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ، وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ)، وفي رواية