وأخرج أبو داود عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: "كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا حَزَبَه أمر صلى" (?).
(فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا) "أن" مصدريّة،
والمصدر المؤوّل مجرور بحرف جرِّ ... محذوف قياساً، كما قال في "الخلاصة":
وَعَدِّ لَازِماً بِحَرْفِ جَرِّ ... وَإِنْ حُذِفْ فَالنَّصْبُ لِلْمُنْجَرِّ
نَقْلاً وَفي "أَنَّ"، و"أَنْ" يَطَّرِدُ ... مَعْ أَمْنِ لَبْسٍ كَـ "عَجِبْتُ أَنْ يَدُوا"
والمعنى: لم يملك نفسه عن بسط يدها إليها.
(فَقُبِضَتْ) بالبناء للمفعول، (يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً)، وفي رواية للبخاريّ:
"فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها بيده، فَأُخِذ"، كذا في أكثر الروايات، وفي
بعضها: "ذهب يناولها يده"، وفي رواية أبي الزناد، عن الأعرج، من الزيادة:
"فقام إليها، فقامت توضأ، وتصلي، فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك،
وبرسولك، وأحصنت فرجي، إلا على زوجي، فلا تسلط عليّ الكافر، فغُطّ
حتى رَكَض برجله".
وقوله في هذه الرواية: "فغُطّ" هو بضم المعجمة في أوله، وقوله: "ضى
رَكَض برجله"؛ يعني: أنه اختَنَقَ، حتى صار كأنه مصروع، قيل: الغَطّ صوت
النائم من شدّة النفخ، وحَكَى ابن التين أنه ضُبط في بعض الأصول: فَغَطّ بفتح
الغين، والصواب ضمّها.
ويمكن الجمع بأنه عوقب تارةً بقبض يده، وتارةً بصراعه.
وقوله: "فدَعَت" من الدعاء، وقولها: "اللهم إن كنت تعلم ... إلخ" مع
كونها قاطعةً بأنه سبحانه وتعالى يعلم ذلك محمول على أنها ذكرته على سبيل
الفرض هضماً لنفسها، أفاده في "الفتح" (?).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن "إن" هنا ليست للشكّ، بل للتحقيق،
والتأكيد، فهي بمعنى: "إذ" على مذهب الكوفيين، كما بيّنه ابن هشام في
"المغني" (?)، وحملوا عليه قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، ويقول